المنتدى الدكالي
تسجل معنا

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

mounji


عضو نشيط
عضو نشيط

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الجمال وميل النفوس إليه على كل حال

إعلم أن الجمال ينقسم قسمين ظاهر وباطن فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته كما في الحديث الصحيح( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) وهذا الجمال الباطن يزين الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال فتكسوا صاحبها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحه من تلك الصفات فإن المؤمن يعطى مهابة وحلاوة بحسب إيمانه فمن رآه هابه ومن خالطه أحبه وهذا أمر مشهود بالعيان فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كان أسود أو غير جميل ولا سيما إذا رزق حظا من صلاة الليل فإنها تنور الوجه وتحسنه وقد كان بعض النساء تكثر صلاة الليل فقل لها في ذلك فقالت إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسن وجهي ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه

وأما الجمال الظاهر فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض وهي من زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها ^( يزيد في الخلق ما يشاء )^ قالوا هو الصوت الحسن والصورة الحسنة والقلوب كالمطبوعة على محبته كما هي مفطورة على استحسانه وقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قالوا يا رسول الله الرجل يحب أن تكون نعله حسنة وثوبه حسنا أفذلك من الكبر فقال لا إن الله جميل يحب الجمال )الكبر بطر الحق وغمط الناس فبطر الحق جحده ودفعه بعد معرفته وغمط الناس النظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار والاستصغار لهم ولا بأس بهذا إذا كان لله وعلامته أن يكون لنفسه أشد ازدراء واستصغارا منه لهم فأما إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده فهو الذي لا يدخل صاحبه الجنة

وكما أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى على عبده فالجمال الظاهر نعمة منه أيضا على عبده يوجب شكرا فإن شكره بتقواه وصيانته ازداد جمالا على جماله وإن استعمل جماله في معاصيه سبحانه قلبه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الآخرة فتعود تلك المحاسن وحشة وقبحا وشينا وينفر عنه من رآه فكل من لم يتق الله عز وجل في حسنه وجماله انقلب قبحا وشينا يشينه به بين الناس فحسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره


يا حسن الوجه توق الخنا % لا تبدلن الزين بالشين
ويا قبيح الوجه كن محسنا % لا تجمعن بين قبيحين

وكان النبي يدعو الناس إلى جمال الباطن بجمال الظاهر كما قال جرير بن عبدالله وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسميه يوسف هذه الأمة قال: (( قال لي رسول الله أنت امرء قد حسن الله خلقك فأحسن خلقك)) وقال بعض الحكماء : (( ينبغي للعبد أن ينظر كل يوم في المرآة فإن رأى صورته حسنة لم يشنها بقبيح فعله وإن رآها قبيحة لم يجمع بين قبح الصورة وقبح الفعل )) ولما كان الجمال من حيث هو محبوبا للنفوس معظما في القلوب لم يبعث الله نبيا إلا جميل الصورة حسن الوجه كريم الحسب حسن الصوت ا قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (( وكان النبي أجمل خلق الله وأحسنهم وجها)) كما قال البراء بن عازب رضي الله عنه وقد سئل أكان وجه رسول الله مثل السيف قال(( لا بل مثل القمر وفي صفته كأن الشمس تجري في وجهه يقول واصفه لم أر قبله ولا بعده مثله )) وقال ربيعة الجرشي(( قسم الحسن نصفين فبين سارة ويوسف نصف الحسن ونصف الحسن بين سائر الناس)) وفي الصحيح عنه أنه رأى يوسف ليلة الإسراء وقد أعطي شطر الحسن وكان رسول الله يستحب أن يكون الرسول الذي يرسل إليه حسن الوجه حسن
الاسم وكان يقول (إذا أبردتم إلي بريدا فليكن حسن الوجه حسن الاسم ) وقد روى الخرائطي من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه من آتاه الله وجها حسنا واسما حسنا وخلقا حسنا وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة الله من خلقه وقال وهب قال داود يا رب أي عبادك أحب إليك قال مؤمن حسن الصورة قال فأي عبادك أبغض إليك قال كافر قبيح الصورة ويذكر عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان ينتظره نفر من أصحابه على الباب فجعل ينظر في الماء ويسوي شعره ولحيته ثم خرج إليهم فقلت يا رسول الله وأنت تفعل هذا قال نعم إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيىء من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال وقال يحيى بن أبي كثير دخل رجل على معاوية غمصا يعني رمص العينين فحط من عطائه فقال ما يمنع أحدكم إذا خرج من منزله أن يتعاهد أديم وجهه وكانت عائشة بنت طلحة من أجمل أهل زمانها أو أجملهم فقال أنس بن مالك والله ما رأيت أحسن منك إلا معاوية على منبر رسول الله فقالت والله لأنا أحسن من النار في عين المقرور في الليلة القارة ودخل عليها أنس يوما في حاجة فقال إن القوم يريدون أن يدخلو اعليك فينظروا إلى جمالك قالت أفلا قلت ليس فألبس ثيابي وكان مصعب بن الزبير من أجمل الناس وكان يحسد الناس على الجمال فبينا هو يخطب يوما إذ دخل ابن جودان من ناحية الأزد وكان جميلا فأعرض بوجهه عن تلك الناحية إلى ناحية أخرى فدخل ابن حمران من تلك الناحية وكان جميلا فرمى ببصره إلى مؤخر المسجد فدخل الحسن البصري وكان من أجمل الناس فنزل مصعب عن المنبر

وخرج نسوة يوم العيد ينظرون إلى الناس فقيل لهن من أحسن من مر بكن قلن شيخ عليه عمامة سوداء يعنين الحسن البصري وأخذ مصعب ابن الزبير رجلا من أصحاب المختار فأمر بضرب عنقه فقال الرجل أيها الأمير ما أقبح من أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ووجهك هذا الذي يستضاء به فأتعلق بأطرافك وأقول يا رب سل مصعبا فيم قتلني فقال مصعب أطلقوه فقال الرجل أيها الأمير اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض فقال مصعب أعطوه مائة ألف درهم فقال إني أشهد الله أن لعبدالرحمن بن قيس الرقيات نصفها قال مصعب ولم ذلك قال لقوله

إنما مصعب شهاب من الله % تجلت عن وجهه الظلماء

فضحك مصعب وقال إن فيك لموضعا للصنيعة وأمره بلزومه وقال الزبير بن بكار حدثنا مصعب الزبيري حدثنا عبدالرحمن بن أبي الحسن قال خرج أبو حازم يرمي الجمار ومعه قوم متعبدون وهو يكلمهم ويحدثهم ويقص عليهم فبينما هو يمشي وهم معه إذ نظر إلى فتاة مستترة بخمارها ترمي الناس بطرفها يمنة ويسرة وقد شغلت الناس وهم ينظرون إليها مبهوتين وقد خبط بعضهم بعضا في الطريق فرآها أبو حازم فقال يا هذه اتقي الله فإنك في مشعر من مشاعر الله عظيم وقد فتنت الناس فاضربي بخمارك على جيبك فإن الله عز وجل يقول ^( وليضربن بخمرهن على جيوبهن )^ فأقبلت تضحك من كلامه وقالت إني والله من اللاء

لم يحججن يبغين حسبة % ولكن ليقتلن البريء المغفلا

فاقبل أبو حازم على أصحابه وقال تعالوا ندعو الله أن لا يعذب هذه الصورة الحسناء بالنار فجعل يدعو وأصحابه يؤمنون

وقال ضمرة بن ربيعة عن عبدالله بن شوذب دخلت امرأة جميلة على الحسن البصري فقالت يا أبا سعيد ينبغي للرجال أن يتزوجوا على النساء قال نعم قالت وعلى مثلي ثم أسفرت عن وجه لم ير مثله حسنا وقالت يا أبا سعيد لا تفتوا الرجال بهذا ثم ولت فقال الحسن (ما على رجل كانت هذه في زاوية بيته ما فاته من الدنيا)

وقال عبدالملك بن قريب كنت في بعض مياه العرب فسمعت الناس يقولون قد جاءت قد جاءت فتحول الناس فقمت معهم فإذا جارية قد وردت الماء ما رأيت مثلها قط في حسن وجهها وتمام خلقها فلما رأت تشوف الناس إليها أرسلت برقعها فكأنه غمامة غطت شمسا فقلت لم تمنعيننا النظر إلى وجهك هذا الحسن فأنشأت تقول


وكنت متى أرسلت طرفك رائدا % لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر % عليه ولا عن بعضه أنت صابر

ونظر إليها أعرابي فقال أنا والله ممن قل صبره ثم قال

أوحشية العينين أين لك الأهل % أبالحزن حلوا أم محلهم السهل
وأية أرض أخرجتك فإنني % أراك من الفردوس إن فتش الأصل
قفي خبرينا ما طعمت وما الذي % شربت ومن أين استقل بك الرحل
لأن علامات الجنان مبينة % عليك وإن الشكل يشبهه الشكل
تناهيت حسنا في النساء فإن يكن % لبدر الدجى نسل فأنت له نسل

وقال آخر

يا منسي المحزون أحزانه % لما أتته في المعزينا
إستقبلتهن بتمثالها % فقمن يضحكن ويبكينا
حق لهذا الوجه أن يزدهي % عن حزنه من كان محزونا


وقال آخر

أنيري مكان البدر إن أفل البدر%وقومي مقام الشمس ما استأخر الفجر
ففيك من الشمس المنيرة ضوؤها % وليس لها منك التبسم والثغر

وقال آخر

رقادي يا طرفي عليك حرام % فخل دموعا فيضهن سجام
ففي الدمع إطفاء لنار صبابة % لها بين أحناء الضلوع ضرام
ويا كبدي الحرى التي قد تصدع % ت من الوجد ذوبي ما عليك ملام
ويا وجه من ذلت وجوه أعزة % له وزهى عزا فليس يرام
أجر مستجيرا في الهوى باسطا % إليك يديه والعيون نيام


روضة المحبين ونزهة المشتاقين للإمام ابن قيم الجوزية

<P align=center>

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى