المنتدى الدكالي
تسجل معنا

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 نفحات في دراسة اللغة البدوية الهلالية في الجمعة أغسطس 10, 2012 2:07 pm

عبيد الله


مشرف عام
مشرف عام
بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم
عندما فتحنا ورش اللغة الهلالية منذ أشهر عدة، و ذلك بغية نفض الغبار عنها و الدفاع عنها ضد بعض الحاطبين بليل، لم نكن نتصور حجم العمل الذي ينتظرنا عند الغوص في أعماقها دراسة و بحثاً و مقارنة، و لم نكن نتصور، و إن لامسناه و استشرفناه، أن هذه اللغة المظلومة سترد لنا الجميل عبر إتحافنا بنقاء مصطلحاتها، و بفتح أبواب تاريخها و علاقتها بالعربية الأم و بأخواتها من اللغات البدوية بشمال إفريقيا و بلاد العرب في الجزيرة و الشرق الأوسط عموماً.
و عندما شرعنا، أنا و أخي العزيز مصطفى، في التحضير لكتابة مقال في هذا الموضوع، ظهر جليا، أن مقالاً مهما بلغ طوله، لن يوفي هذه اللغة حقها، إذ كلما تقدم البحث، كلما ظهرت أمور جديدة، و جوانب إضافية، تفرض نفسها للإضافة و لإستكمال النظرة للسان البدوي، مما يجعلني أقول، من باب التوضيح و إقرار الحق، أن الموضوع يفرض على المتعاطي معه التواضع أمام حجم ما تصدى له، و أن كل ما سوف نكتبه، لن يشكل في الوقت الحاضر، إلا بذرة و منطلقا لأبحاث قادمة، تتطلب مجهود كل ذي إرادة و كل محس بواجبه في الدفاع عن جزء من هويته.
اللغة البدوية الهلالية، إخواني و أخواتي، أخذت طريقها نحو الإنقراض منذ سنوات، بفعل التمدن و الإحتكاك بالناطقين بغيرها، و أثر التلفزيون و غيره، و لأنها عانت و تعاني من نظرة الآخر الإستعلائية التي تجعل منها "كلام العروبية".
و بالفعل فإن كثيراً من مصطلحاتها اندثر و لم يعد يستعمل إلا عند بعض كبار السن، لذلك فإن هناك ضرورة عاجلة للإعتناء بها و تدوينها و حفظ خصائصها و خصوصيتها.
فإذا انتبهنا قليلاً، كما انتبه إلى ذلك اللغويون، فإن البدوية الهلالية ليست هي الدارجة، و هذا ما سوف نتعرض له خلال هذه السلسلة، لأني ارتأيت تنزيل الموضوع على دفعات حتى يتسنى ضبط كل حلقاته، و التفاعل مع القراء أيضا.

المصدر: المنتدى الدكالي

الحلقة الأولى: اللغة الهلالية، تعريف لغوي و بعد تاريخي

قد قسم الباحثون اللغويون، النطق العربي بالمغرب إلى عدة أقسام:
النطق العربي الحضري (نسبة للحواضر، غير هلالي و متأثر بالنطق الأندلسي ثم البدوي بسبب الهجرة القروية) (1) (2) (3)
النطق العربي الجبلي (جبالة، و يسمى النطق ما قبل الهلالي؟) (4) (5)
النطق اليهودي المغربي (غير هلالي) (6)
النطق البدوي (الهلالي و المعقلي) (7)
و تقع تحت كل واحد من هذه التصنيفات تقسيمات أخرى، و النطق الذي يهمنا بشكل مباشر هو النطق البدوي الهلالي الذي يشمل أحد أقسامه "النطق العروبي" مناطق الغرب، الشاوية، دكالة و عبدة و قسم آخر منه "النطق الشرقي" وجدة و نواحيها و جزء من المنطقة الشرقية للبلاد.
اللغة الهلالية، اصطلاحا، هي لغة القبائل القيسية و اليمانية التي شاركت في ما يعرف بالهجرة الهلالية من جزيرة العرب نحو شمال إفريقيا، و هو النطق المميز لها مع تشابهاته الكثيرة و اختلافاته كذلك.
هذه اللغة لا نعرف عن أصولها الشيء الكثير، و متى ظهرت. فهناك من ينطلق من فكرة (مسبقة) أن العربية الفصحى، لسان القرآن الكريم، كانت اللغة السائدة في جزيرة العرب، و عليه فإن اللغة البدوية التي ظهرت بعد ذلك إنما هي "طفرة لغوية" حصلت بالإحتكاك مع أقوام عجم. و على رأس هذا الطرح نجد ابن خلدون و تصنيفه عرب الهجرة الهلالية ضمن طبقة جديدة سماها الطبقة الرابعة و هي طبقة العرب المستعجمة ( ذلك أن بعض المؤرخين قسموا العرب إلى ثلاث طبقات بائدة و عاربة و مستعربة، و هذا التقسيم عليه مؤاخذات عظيمة ليس هنا محل تفصيلها)، و تابعه في ذلك عدد من المؤرخين مثل الحسن الوزان الذي ذكر "فساد لغتهم".
لكن لهذا التفسير و التصنيف حدوده، فلدراسة اللغة البدوية وجب علينا أخذها في إطارها التاريخي و الجغرافي العام، و تجزئة النظرة تؤدي حتما إلى استنتاجات خاطئة، و هذا ما وقع فيه أصحابنا و سنفصل في ذلك عند موضعه.
و نبدأ مع الفكرة القائلة بأن العربية كانت لسانا واحدا سائدا لكل قبائل العرب، و هي اللغة التي نزل بها القرآن، أما واقع الحال فإن لسان العرب كانت بينه اختلافات منها الهين و منها ما هو جوهري:
جاء في فضائل أبي عبيد من طريق عون بن عبد الله : أن ابن مسعود أقرأ رجلا : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم [ الدخان : 43،44 ] ، فقال الرجل : طعام اليتيم ، فردها عليه ، فلم يستقم بها لسانه.
فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر ؟ قال : نعم ، قال : فافعل.
هذا باب رخصة، لكن الشاهد أن الرجل لم يستطع النطق بكلمة "الأثيم" مرتين، و في هذا بيان أن ألسنة العرب تختلف.
و نستعرض هنا أقوال أهل العلم في لسان القرآن:
جاء عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآن على سبع لغات ؛ منها خمس بلغة العجز من هوازن.
قال : والعجز : سعد بن بكر ، وجشم بن بكر ، ونصر بن معاوية ، وثقيف ؛ وهؤلاء كلهم من هوازن. ويقال لهم : عليا هوازن.
ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء : أفصح العرب عليا هوازن ، وسفلى تميم ، يعني : بني دارم.
وأخرج أبو عبيد من وجه آخر ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآن بلغة الكعبيين : كعب قريش وكعب خزاعة.
قيل : وكيف ذاك ؟ .
قال : ؛ لأن الدار واحدة .
يعني : أن خزاعة كانوا جيران قريش ، فسهلت عليهم لغتهم.
وقال أبو حاتم السجستاني : نزل بلغة قريش وهذيل وتميم والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن بكر . واستنكر ذلك ابن قتيبة ، وقال : لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش . واحتج بقوله تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه [ إبراهيم : 4 ] . فعلى هذا تكون اللغات السبع في بطون قريش ، وبذلك جزم أبو علي الأهوازي.
وقال أبو عبيد : ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات، بل اللغات السبع مفرقة فيه ، فبعضه بلغة قريش، و بعضه بلغة هذيل ، و بعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن وغيرهم . قال : و بعض اللغات أسعد به من بعض ، وأكثر نصيبا.
وقيل : نزل بلغة مضر خاصة ، لقول عمر : نزل القرآن بلغة مضر. وعين بعضهم - فيما حكاه ابن عبد البر - السبع من مضر : أنهم هذيل ، وكنانة ، وقيس ، وضبة ، وتيم الرباب [ ص: 179 ] وأسد بن خزيمة ، وقريش ؛ فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات.
ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال : أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ، ثم أبيح للعرب أن يقرؤوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها، عن اختلافهم في الألفاظ والإعراب . ولم يكلف أحدا منهم الانتقال عن لغته إلى لغة أخرى للمشقة، ولما كان فيهم من الحمية، ولطلب تسهيل فهم المراد.
وزاد غيره : أن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي ، بأن يغير كل أحد الكلمة بمرادفها في لغته ، بل المرعي في ذلك السماع من النبي صلى الله عليه وسلم.
من الأدلة التي أوردنا يتبين جليا أن ألسنة العرب كانت تختلف حسب القبائل من نفس الجذم كمضر، فما بالك بالإختلافات بين مضر و ربيعة و بين عدنان و قحطان و اليمن و الشام.
و مثال على ذلك لسان قبائل مهرة القضاعية و الذي يظل إلى يومنا شاهدا على هذا الإختلاف العظيم بين الألسنة، و هي لغة مبهمة غير مفهومة يستحيل على غير الناطق بها فهمها.
هنا يدخل مجهول آخر على الخط، هو مدى تأثير إحتكاك قبائل البدو بين بعضهم، سواء في الجزيرة، مع الهجرات القحطانية الكبرى من اليمن إلى الحجاز في القرن الثاني الهجري، و هجرة القيسية و اليمانية في بلاد العرب و بلوغهم البحرين و مرورهم بالعراق و بلاد الشام قبل نزولهم جميعا شرق النيل و عبورهم نحو شمال إفريقيا، هذا الإحتكاك الذي دام قرنان من الزمن.
و نظرية الإستعجام و فساد اللغة لا تفسر لنا "فساد" لسان عرب الجزيرة، فهي كما يعرف القاصي و الداني مختلفة كذلك عن العربية الفصحى، ولا تعرف فيها مصطلحات فصحى من التي نستخدمها، و تفسير ذلك بالحجاج الوافدين لا يستقيم، فحتى لو سلمنا به جدلا لمكة و المدينة و شمال الحجاز، فإن نجدا و جنوب الحجاز و شرق الجزيرة مناطق كانت في منآى عن هذا الإختلاط كما "فسد" كذلك لسان عرب اليمن و ألسنة كل العرب المشارقة.
لذلك فتخصيص لسان عرب شمال إفريقيا بالإستعجام هو من الإجحاف و الضيم الذي لا يثبت أمام البحث اللغوي الجاد.

المصدر: المنتدى الدكالي


s.Levy, EDNA N°1 [1,2,3]
Repères pour une histoire linguistique au maroc, P:127-137 [4,5]
[6]H. Zafrani, Revue de l'Occident musulman et de la Méditerranée n°4 (1967), Les langues juives du Maroc, pp.175-188
[7] A. Bernard & P. Moussard, Annales de Géographie n°183 (1924), Arabophones et berbérophones au Maroc, pp.267-282

2 رد: نفحات في دراسة اللغة البدوية الهلالية في الإثنين أغسطس 20, 2012 12:12 am

admin

avatar
Admin
Admin
اسف للتاخر في الرد و للغياب عن المنتدى بسبب بعض المشاغل
بحث ممتاز و رائع اخي عبيد الله شكرا على المجهود القيم في الحفاظ على اللغة البدوية الهلالية من الانقراظ و لا انسى الاخ مصطفى لمساهمته في هادا العمل
في انتظار الحلقة الثانية


_________________
دكالة يا دكالة ---- ما يدريوها مداري
خوفي عليك يا دكالة ---من حكام الدراري
http://doukala.ba7r.org

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى