المنتدى الدكالي
تسجل معنا

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 إستبانيكو (الزموري) في الأربعاء يناير 20, 2010 10:57 am

admin

avatar
Admin
Admin
هذه قصة أول مغربي وعربي تطأ قدماه القارة الأمريكية في بداية القرن الخامس عشر، ذهب اليها مسبيا من منطقة زمور بالمغرب، وهو بذلك يغير الاعتقاد السائد أن الهجرة العربية الأولى كانت من أرض الشّام أواخر القرن التاسع عشر، ويجعل المقولة التي تقول إن المغاربة لم يستقروا في أرض "العمّ سام" إلا حديثا قبل خمسة عقود تقريبا تحتاج لتصحيح جديد. هذا أول استغراب يظهر على وجه الزّائر للمتحف القومي للعرب الأمريكيين في مدينة ديتروت بولاية ميتشغان وهو يكتشف أن أحد أبناء منطقة آزمور والملقب "باسْتِبَانِيكُو" أو "إستيبان" هو أول عربي تطأ قدماه أرض أمريكا أوائل القرن السادس عشر بعد ستّة وثلاثين عاما فقط من اكتشافها. كيف جاء هذا المغربي إلى الأرض الجديدة، وما هي حكاية هذه الشخصية المغمورة، ليس في التاريخ العربي الأمريكي فحسب، بل وأيضا في كتب التاريخ المغربي ذاته؟ ولماذا نادت عدة شخصيات مثقفة في مدينة إلباسّو، جنوبي ولاية تكساس، بتشييد نصب تذكاري لهذا الرحالة، وكيف تحمس نحات امريكي لإنجاز تمثال له، فيما تختزن مكتبة الكونغرس في واشنطن ثلاثة كتب عنه كواحد من أهم أول أربع شخصيات أجنبية في التاريخ المشترك بين العرب والأوروبيين والهنود الأصليين وسكان المكسيك؟ بين الحرمان والعبودية عايش الزموري ذو البشرة السوداء حياة البؤس بعد مولده عام 1503، من أمّ وافتها المنية بعد أشهر من ولادته. وفي سنّ الحادية عشرة، بدأ يتعلم حرفة الحدادة مع والده. وكان يتردّد على أرض الميناء في آزمور، غير بعيد عن غارات القراصنة البرتغال الذين تعوّدوا على نهب خيرات المنطقة في ظل الحكم الضعيف لشيوخ القبائل. وشهد المغرب عام 1521 موجة جفاف شديد أدّى إلى انتشار المجاعة بعد أن جفّت ينابيع نهر أم الربيع. وساءت أحوال سكان دكّالة وأصبح أغلبهم تحت رحمة القراصنة والجنود البرتغال الذين باعوا عددا منهم ضمن تجارة الرقيق بين أفريقيا وأوروبا. ووجد الزموري نفسه مع مئات من المغاربة في سفينة برتغالية في اتجاه مدينة سيفيي حيث اشتراه أرستقراطي إسباني اسمه أندريس ديدورانتس فأطلق عليه لقب "إسْتَبانَيكُو".كانت الأجواء العامة في غرب أوروبا مفعمة بأخبار الثروات التي جلبتها رحلة كولومبس وغيره من الرحالة الذين عادوا محمّلين بالذهب والفضة، مما كان يعرف آنذاك بإسبانيا الجديدة أي المكسيك والبيرو حاليا. وفي عام 1527، نجح وسطاء دورانتس لدى ملك اسبانيا شارل الخامس في منحه تفويضا لإقامة مستوطنة في "لافلوريدا" التي تمتد من ولاية فلوريدا الأمريكية الى ولاية تاماليبوس المكسيكية. وفي السابع عشر من يونيو 1527، انضمّ دورانتس والزموري إلى أسطول القائد بانفيلو ديرفاييز الذي قرّر الإبحار بخمس سفن شراعية وعليها ستمائة رجل وعدد من الخيول ومخزونات المواد الغذائية في اتجاه الغرب نحو الساحل الشرقي لأمريكا، مرورا بما يعرف اليوم بهايتي وجمهورية الدومنيكان.أهوال بحر الظلماتلم يكن القائد نارفاييز يدرك تحديات المحيط الأطلسي ومغبة الأعاصير المتكررة. تقول كيتي مورس التي أعدت دراسة عن الزموري ومغامراته في العالم الجديد: "كان عبور المحيط الأطلسي محفوفا بالمخاطر حيث فقد القائد نارفاييز مائة وأربعين من رجاله قرب جزيرة هسبانيولا في منطقة الكاريبي. وغرق ستّون آخرون من جراء إعصار قوي غير بعيد من ساحل ترينداد ووصل الباقون إلى ساحل فلوريدا في الثاني عشر من أبريل عام 1528.وقرر القائد نارفاييز إرسال مائة من رجاله ومن بينهم الزموري لاستشكاف الطريق نحو وجهته النهائية "بانوكا" على ساحل المكسيك، فيما كان يتردد في ذهنه العزم على الوصول إلى "المدن السبع" موارد الذهب الرئيسية آنذاك.وفضلا عن شح الطعام ومياه الشرب، عانى المغامرون الكثير من الصعوبات بسبب اعتلال صحة أغلبهم وانتشار عدوى الأوبئة بينهم. ووفقا لما رواه كابيزا ديفاكا الذي سجل يوميات الرحلة في كتاب بعنوان Relacion أصدره عام 1539 وتمت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية تحت اسم "مغامرات في الداخل المجهول لأمريكا" يقول :"ظلت السفن تحاول الإبحار عبر مسافة ألف ميل على طول خليج المكسيك. وتوقّفنا عدة مرّات لجلب مياه الشرب والمواد الغذائية ودخلنا في مواجهات عنيفة مع الهنود المحليين".وفي الأول من نوفمبر عام 1528، أصبح القائد نارفاييز وممن كانوا معه في عداد المفقودين. ولم ينج من مجموع البحارة سوى ثمانية وأربعين. واستمرت التحديات المتزايدة في وجه البعثة فيما لم يظل على قيد الحياة في اليوم الأول من عام 1529 سوى الزموري وخمسة عشر إسبانيا بعد أن عصف البرد الشديد والأمراض والمجاعة بحياة الآخرين. ويستعرض مايكل هول مؤلف كتاب "رحلات وتغييرات في الجنوب الغربي الامريكي" بعض ما حدث بالقول:"بعد مرور ستّ سنوات من مخاطر العيش قرب قبائل الهنود الأصليين، لم يظل على قيد الحياة سوى أربعة أشخاص هم إستبانيكو (الزموري)، ودوارنتس، وكابيزا ديفاكا، وألنسو ديكاستيو، فقرورا التحرك جنوبا صوب بلدة "بانوكو" وهم يقتاتون على النباتات والحشرات وما جادت به الطبيعة.! أمريكا أم المكسيك ؟تمكن الزموري وأصدقاؤه الثلاثة من مواصلة المغامرة وقطعوا مسافة ألف وستمائة كيلومتر على الأقدام في فلوريدا، وجابوا بقاربهم سواحل ألاباما والمسيسيبي ولويزيانا. وقرّروا مواصلة المسير لثلاثة آلاف وتسعمائة كيلومتر في تكساس والمكسيك. وكان مجموع المسافات التي اجتازوها بحثا عن منفذ للعودة إلى إسبانيا اكثر من ستة آلاف كيلومتر في سبع من الولايات المتحدة الحالية وثلاثة آلاف كيلومتر في المكسيك. وتطورت العلاقة بين دورانتس والزموري من علاقة عبد وسيّد إلى علاقة رفيقيْن في رحلة المغامرات والتحديات الخطرة.!ويعتد المؤرخون الامريكيون اليوم بقيمة تلك المغامرات وبتدوينها في كتاب كابيوا ديفاكا كمرجع تاريخي وانتربولوجي لولاية تكساس حيث حدد الكاتب أسماء وأصول ثلاث وعشرين من قبائل الهنود الأصليين ولغاتهم وأعرافهم ومواسم هجراتهم كما يقول مايكل هول.وطيلة سبعة أعوام، هام الأربعة على وجوههم في البريّة دون وجهة محددة ووضعوا ثقتهم في الخالق وفي أنفسهم خلال "رحلة الضياع"، لكنهم كانوا يشعرون "أنّهم أحرار ويعتمدون على مواردهم الذاتية"، كما يروي كابيزا ديفاكا وهو لا يدرك أنّه ورفاقه طافوا كل أرجاء تكساس. ويقول جيف بيجرز مؤلف دراسة بعنوان: "في ذكرى استبانيكو أول رحالة إفريقي في أمريكا" نقلا عن ديفاكا قوله: "لم يعد استبانيكو (الزموري) يتولى خدمة سيده دورانتس، بل كان له الدور الرئيسي في توجيه رفاقه والترجمة بينهم وبين الهنود لمعرفته الجيدة بلغة الإيماءات التي تعلّمها من قبل. ولم يكن هذا المغربي قوي البنيان وطويل النّفس فحسب، بل كان أيضا على قدر كبير من الذكاء والجرأة وسرعة البديهة حسب عدّة دراسات تعقّبت أثره ودوره في تاريخ الجنوب الأمريكي.طبيب بالصدفةتشمل قصص الفلكلور المتداول بين الهنود الأصليين في أمريكا عدة إشارات إلى شهرة الزّموري ورفاقه الثلاثة بعدما وقعوا في الأسر عقب معارك شرسة مع رجال إحدى القبائل. وحاول من خلال معرفته البسيطة بالطب الشعبي أو الطبّ بالأعشاب مداواة بعض الهنود المصابين بالنبال. ويقول كابيزا ديفاكا في يومياته: "انتشر صيتنا عبر أرجاء المنطقة، وأصبح الهنود يتدفّقون علينا من كل اتجاه لمساعدتهم على الشفاء وتزكية صحة أطفالهم وهم يقولون إنّنا حقيقة "أبناء الشمس". لم نكن قادرين على شفاء أحد، لكنّهم أصرّوا على ذلك وساد الاعتقاد أن لدينا قدرات خارقة للعادة".وفي الخامس عشر من سبتمبر عام 1534، تمكّن "أبناء الشمس" أثناء انشغال الهنود بجني الفواكه من الفرار في مغامرة مثيرة أخذتهم من الساحل الأطلسي إلى المحيط الهادئ وخليج كاليفورنيا وهم يتطلعون إلى لقاء أي من مواطنيهم الاسبان بعد انقطاع استمر ثمانية أعوام. ويروي ديفاكا مدى اندهاش عدد من الجنود الإسبان عندما رأوه هو ورفاقه الثلاثة وهو في أزياء الهنود وقد نالت أشعة الشمس من لون بشرتهم الأصلية في بلدة أوريس على بعد مائة وستين كيلومترا من خليج كاليفورنيا. لكن الأربعة شعروا بخيبة الأمل عندما علموا أن الجنود الإسبان كانوا يحاولون الاتّجار في الهنود الأصليين كعبيد على غرار ما فعل البرتغال في آزمور، كما ادعوا أنهم أصحاب الأرض وأن على الهنود الخضوع لإرادتهم. وتعهّد ديفاكا في كتابه بأنّه سيطلب إلى التاج الإسباني تكريس سياسة إنسانية في المنطقة، وهو ما سعى لتحقيقه بالفعل عندما أصبح حاكم البلدة بعد عدة سنوات. ووصل الرفاق الأربعة وسط الجنود الإسبان إلى بلدة سان ميغيل على بعد مائة وخمسين كيلومترا من أوريس للقاء القائد المحلي "ملشيور دياز" الذي أبدى بعض المرونة في أسلوب التعامل مع الهنود الأصليين.وفي الرابع والعشرين من يوليوز من العام ذاته، حظي المغامرون الأربعة باستقبال حار في مدينة مكسيكو حيث رحب بهم "انطونيو ديمندوزا" زعيم الكنيسة الكاثوليكية فيما كان يعرف باسبانيا الجديدةالزموري .. رجل الساعة انتعشت معنويات الرجال الأربعة وبدؤ وا يستعيدون حياة متحضرة بعد أن هاموا على وجوههم عدة أعوام. وازدادت شهرة الزموري بين سكان مكسيكو لطول قامته ودوره في قيادة بقية رفاقه. ومما شد انتباه ديمندوزا اليه قدراته اللغوية وتسهيله الحوار بين الأوروبيين والسكان المحليين. فانتقلت ملكية الزموري العبد أو "الرجل الاسود" كما يشير اليه ديفاكا في فصول كتابه Relacion من دورانتس إلى زعيم الكنسية الذي عيّنه مترجما ومرشدا لبعثة "فري ماركوس" الذي قرر التحرّك شمالا للبحث عن موارد الذهب والفضة على طول الحدود الشمالية لإسبانيا الجديدة. تولى الزموري قيادة بعثة تضم عددا من النساء والهنود والرهبان الإسبان ومنهم ماركوس. وتغيّرت أوضاعه المعيشية وأصبح يضع خاتما في أصبعه ويرتدي ملابس فاخرة ومنها المصنوعة من الريش الخفيف حسب صيحة العصر أنذاك. يقول "هيرناندو ديألركون" الذي كان معه ضمن البعثة: "كان الزموري يصطحب معه اثنين من الكلاب الإسبانية يعود أصلها الى فصيلة "السلوقي" التي كانت منتشرة في دكالة". ويضيف أن:" الرجل الاسود Negro والرّهبان الإسبان لم يكونوا على وئام تام، فيما كانت علاقته جيدة مع بقية أعضاء البعثة من الهنود".وقرر الزموري التقدم بعض المسافة عن البعثة نحو بلدة "هاويكو" على بعد عشرين كيلومترا من بلدة زوني بوبلو حاليا رغم أمره بانتظار فري ماركوس. واعتقد خطأ أنه سيلقى الترحيب من قبيلة الزوني على غرار ما لمسه من قبائل أخرى. ويقول "نيك هاوزر" وهو عالم أنتربولوجيا والمشرف على إقامة نصب تذكاري للرحالة الاثني عشر الأوائل في الجنوب الأمريكي:"ربما كان الزّموري في المكان الغلط وفي الوقت الخطأ". ورفض زعيم القبيلة دخول الزّموري ومن معه الى بلدة بويبلو فظلوا محاصرين خارج البلدة طيلة ثلاثة أيام دون ماء أو طعام فيما كان ا زعماء القبيلة يتشاورون في شأنهم. قرر الزموري جلب بعض الماء من أحد الأنهار القريبة حيث رماه أحد رجال قبيلة الزوني بنباله فأرداه قتيلا في ما يعرف اليوم بنيومكسيكو.تركة الزموريازداد اهتمام الباحثين والمؤرخين بشخصية الزموري ودوره التاريخي خاصة منذ بداية التسعينات من القرن الماضي. فقد استضافت مدينة إلباسو جنوبي ولاية تكساس عام 1992 ندوة لتحديد ما لشخصيته بين الحقيقة والأسطورة نظرا لما يروى عن قدراته وبعد نظره الثاقب ومعرفته بلغات الأوروبيين والهنود.والمثير أن لعنة العبودية لاحقته في ثلاث قارات متباعدة رغم أنه قوة الدفع الرئيسية لرفاقه الثلاثة طيلة تسع سنوات. وأنجزت شبكة PBS فيلما تلفزيونيا بعنوان كابيزا ديفاكا مستوى من يومياته عن الرحلة الطويلة. وتحمس عدد من المثقفين في ولاية تكساس منذ سنوات لتخصيص يوم عطلة سنوية باسم استبانيوكو (الزموري) ضمن احتفالات شهر السود في امريكا. وأطلق اسم استبانيكو على إحدى الحدائق في ولاية أريزونا عقب الحرب العالمية الثانية. وفيما حاول عدد من المؤرخين والرسامين تصور صورة هذا المغامر المغربي في مظاهر مختلفة، يعود الزموري بتقاسيم محددة وملامح واضحة الى ولاية تكساس بعدما أنجز النحاث الامريكي جون هاوزر تمثالا يعرض في متحف مدينة الباسو بعد زيارات متكررة لمنطقة دكالة للاستيحاء من ملامح مغربي أقرب ما يكون لما ترويه كتب التاريخ

http://doukala.ba7r.org

2 رد: إستبانيكو (الزموري) في السبت يناير 23, 2010 8:41 am

ahmed

avatar
عضو فعال
عضو فعال
MERCI bq

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى