المنتدى الدكالي
تسجل معنا

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

جواد الداودي


عضو نشيط
عضو نشيط

تقديم : أتفق مع صاحب البحث في أمور وأختلف معه في أخرى .. ولكن للأمانة العلمية أنقل البحث كما هو .. قراءة ممتعة


معجم الجذور العربية للكلمات الأمازيغية..
عثمان سعدي


المقدمة
يكثر الحديث في هذه الأيام عن البربر [الأمازيغ] ، عن أصلهم ، عن لغتهم ، عن تاريخهم مع العرب ومع العربية ومع الإسلام. وقد سبق أن بينت بالتفصيل عروبة البربر في كتابيّ : (عروبة الجزائر عبر التاريخ، والأمازيغ [البربر] عرب عاربة).
البربر عرب عاربة، استقروا بالمغرب العربي ضمن هجرات سابقة لهجرة الكنعانيين الفينيقيين، وللفتح الإسلامي، على أساس أنهم عرب قدامى أو عروبيون أي ساميون وفق التسمية الغير العلمية. توسعت هذه الهجرات على الخصوص مع بداية المرحلة الدفيئة الثالثة منذ ثمانية عشر ألف سنة قبل الميلاد [ 18000 سنة ق. م ]. فقد كانت أوروبا وشمال إفريقيا قبل هذه المرحلة مغطاة بالجليد ، وكانت الجزيرة العربية تتمتع بمناخ شبيه بمناخ أوروبا الآن. فذاب الجليد هنا وضغط الجفاف هناك فهاجر إنسان الجزيرة العربية وعمّر شمال إفريقيا وجنوب أوروبا. يقول العالم العراقي أحمد سوسة: "كما يتضج أن العالم يجتاز اليوم الدورة الدفيئة الثالثة التي بدأت في أعقاب دورة الجليد فرم Wurm منذ ثمانية عشر ألف سنة قبل الميلاد [18000 سنة ق. م ]. ففي دورة جليد فرم كانت أوروبا مغطاة بالجليد في حين كانت الجزيرة العربية تتمتع بجو معتدل رطب ، تكثر فيه الأمطار في كل المواسم، مما ساعد في هذه الفترة على الأخذ بالزراعة التي تعتمد على الريّ ، ونمو الغابات الكثيفة في المنطقة. ولما دخلت الدورة الدفيئة الثالثة عادت أوروبا إلى حالتها الطبيعية التي كانت عليها في الدورة الدفيئة السابقة، وانقلبت أرض الجزيرة العربية إلى صحارى، تاركة في جوفها طبقات نفطية متكونة من بقايا غاباتها بتأثير الضغط عليها"[ 1]
ويرى نفس الرأي المؤرخ الأمريكي ويليام لانغر فيقول: "وانتشر فرع من عناصر البحر المتوسط والصحراء، الطويلة الرؤوس وأقاربهم من العرب والبربر وغيرهم في جنوب أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأدنى" [2]
ويرى جابرييل كامبس Gabriel Camps : "أن علماء الأجناس يؤكدون أن الجماعات البيضاء بشمال إفريقيا سواء كانت ناطقة بالبربرية أو بالعربية، تنحدر في معظمها من جماعات بحر متوسطية جاءت من الشرق في الألف الثامنة بل قبلها ، وراحت تنتشر بهدوء بالمغرب العربي والصحراء" [3]
ويقول بوسكيG.H.Bousquet. : "وعلى كل حال يوجد ما يجعلنا نقتنع بأن عناصر مهمة من الحضارة البربرية وبخاصة اللغة أتت من آسيا الصغرى عن طريق منخفض مصر ، في شكل قبائل تنقلت في هجرات متتابعة، على مدى قرون عدّة ، في زمن قديم لم يبتّ في تحديده" [4]
ويقر الأمراء البربر بانتمائهم لليمنيين، فعندما ساءت علاقة أبو فتح المنصور [الزيري] بالقرن العاشر الميلادي مع الخلافة الفاطمية في القاهرة، عبر عن طموحه في الاستئثار بحكم المغرب العربي بدون المظلة الفاطمية، أمام شيوخ القبائل الذين حضروا إلى القيروان لتهنئته بالإمارة، عندما قال لهم: "إن أبي وجدي أخذا الناس بالسيف قهرا، وأنا لا آخذهم إلا بالإحسان، وما أنا في هذا الملك ممّن يولّى بكتاب ويعزل بكتاب، لأنني ورثته عن آبائي وأجدادي، وورثوه عن آبائهم وأجدادهم حِمير" [5]
وفي بيتين من الشعر يفتخر شاعر بربري بانتساب قبائل الطوارق إلى قبائل حِمير اليمنية فيقول:
قوم لهم شرف العلى من حِمْيـرٍ وإذا دُعوا لمتونةٌ فهــمُ همُ
لِما حووا علياء كل فضيلـــة غلب الحياءُ عليهم فتلثَّمـوا
مراحل العصر الحجري:
يعتبر كهف هوافطيح بليبيا أهم موقع آثري للإنسان اكتشف بالمغرب العربي، وهو يعتبر من أهم المواقع بالعالم. يقع غرب درنة، على مقربة من شاطئ البحر ، وهو كبير قطره ثمانون مترا، حفر فيه على عمق 14 مترا دون الوصول إلى قعره، أو لنهاية الترسبات به. هو من كهوف ما قبل التاريخ المعتبرة على صعيد إفريقيا بل وسائر القارات. [ 6 ].
واكتشف بليبيا أيضا كهف حكفة الطيرة جنوب ينغازي ، وبالكهفين المذكورين صناعات حجرية متكاملة، وأظهرت الترسبات فيهما عن معلومات قيّمة عما جدَّ من تحولات في الصناعات الحجرية والحياة الحيوانية. بهما صناعة أنموذجية حجرية تنتمي إلى العصر الحجري القديم سماها مكتشفها ماكبريني الحضارة الضبعانية، ويرى أن هذه المكتشفات الآثارية متشابهة في الأدوار الحضارية والصناعات الحجرية بين ليبيا ومنطقة غربي آسيا أي المشرق العربي، كما يرى أن الحضارة الوهرانية والحضارة القفصية الحجرية متفرعة عن الحضارة بهوافطيح وعن حضارة المشرق عموما. [ 7 ]
ويرى رشيد الناضوري تشابها بين صناعات هذه الحضارة الحجرية المكتشفة بليبيا وبين صناعة الحضارة اللفلوازية الموستيرية الفلسطينية [8 ].
تسميات البربر:
سمي البربر بعدة تسميات بالتاريخ سموا بمصر الفرعونية: بالتحنو في الألف الرابعة ق. م ، وسموا بالتمحو بالألف الثالثة ق. م، وبالمشواش بالألف الثانية ق. م ، وهؤلاء الأخيرون هم الذين تكونت منهم الأسرتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين الفرعونتين، حيث سيطر أحد زعمائهم وهو ششنق الأول على مصر سنة 950 ق. م وحكم مصر. وفي عهد رمسيس الثاني سموا الليبو واسم زعيمهم كما ورد في الكتابات الفرعونية مرابي بن ددْ. علما بأن احد ملوك بابل بالعراق القديم اسمه شمس أددْ.
وسموا بعد الفتح الإسلامي بالبربر ، فأشهر نساب بربري وهو أيوب ابن أبي يزيد مخلد بن كبداء الإباضي الملقب بصاحب الحمار قسمهم إلى برانس وبتر ، وابن خلدون معجب بغزارة علمه. ويتفق معه سائر نسابة البربر بأن البرانس والبتر من أصل واحد ينحدر من نسل أمازيغ بن كنعان. ويذهب نسابة آخرون بربر بأن البتر من نسل قيس عيلان المضري.
أما تسمية أمازيغ فهي عربية فقد ورد في كتاب التيجان في ملوك حمير أن اسم مازيغ من الأسماء العربية في التراث الشعبي المشرقي فهو اسم عربي صميم [ 9 ]
الوضع اللغوي بالمغرب العربي قبل الفتح الإسلامي:
منذ دخول الكنعانيين الفينيقيين العروبيين المغرب في بداية الألف الأولى قبل الميلاد، تبلورت لغة الثقافة والعبادة والدواوين وهي اللغة العروبية الكنعانية، التي صارت هي اللغة الفصحى بالمغرب، محاطة بلهجات شفوية قحطانية هي اللهجات البربرية. وخير من وضّح هذا هو المستشرق الفرنسي هنري باسيه H.Bassetعندما قال: "إن اللغة البونيقية لم تختف من المغرب إلا بعد دخول العرب. ومعنى هذا أن هذه اللغة بقيت قائمة، هذه المدة بالمغرب، سبعة عشر قرنا ، وهو أمر عظيم" [10]
لقد كان مجيء الكنعانيين وتأسيسهم لحضارة قرطاج عملا حاسما في تاريخ المغرب القديم، بحيث تم إخراج الأمازيغ من العصر الحجري، وإدخالهم التاريخ والحضارة، فاستعمل الأمازيغ اللغة الكنعانية كلغة حضارة وثقافة مكتوبة بالحضر ، في الثقافة ، والعبادات ودواوين دولهم. واستمروا على ذلك إلى أن جاء العرب المسلمون باللغة العدنانية فحدث الربط بين اللغة الكنعانية العروبية، واللغة العدنانية العربية. وهذا هو الذي يفسر لماذا تم تعريب المغرب في وقت قصير وقياسي. هذا بالإضافة إلى أن الأمازيغية هي لغة عروبية قحطانية عاربة
عثمان سعدي التشابه بين حياة العرب وحياة البربر:
المؤرخ الذي أوجز التشابه بين حياة العرب وحياة البربر هو ابن خلدون عندما يقول: فبيوت البربر إما من الطين أو من القصب او من الشجر والوبر والشعر، وينتقلون في البراري طلبا للرعي، ويربون الشاة والبقر. أما الخيل فيربونها للركوب والتناسل، كما يربي الرحّل منهم الإبل. الضعاف منهم وهي الطبقات الدنيا فيهم يفلحون الأرض ويربون الدواجن. أما الأقوياء والطبقات العليا فيعيشون على الرعي وعلى السطو وقطع الطرق. أما فرشهم وأثاثهم فمن الصوف.. هذه الحياة التي يرسمها لنا ابن خلدون هي نفسها حياة العرب. ولقد تنقلت بين قبائل عربية عدة بالمشرق كقبائل: شمر ، والحديديين، والموالي، والهيب، وعنيزة، وروله، وغيرها ، ووجدت أن حياة هذه القبائل متطابقة مع حياة قبيلتي البربرية بالجزائر وهي قبيلة النمامشة. يقول ابن خلدون: "يتخذون البيوت من الحجارة والطين، ومن الخَوصِ والشجر، ومن الأشعار والوبر. ويظعن أهل العز منهم والغلبة لانتجاع المرعى فيما قرب من الرحلة. ولا يجاوزون فيها الريف إلى الصحراء والقفر الأملس، ومكاسبهم الشاء والبقر، والخيل في الغالب للركوب والنتاج، وربما كانت الإبل من مكاسب أهل النجعة منهم، شأن العرب . ومعاش المستضعفين منهم بالفلح ودواجن السائمة. ومعاش المعتزين من أهل الانتجاع والأظعان في نتاج الإبل وظلال الرماح، وقطع السابلة، ولباسهم وأكثر أثاثهم من الصــوف" [11]
ويقر هذا التشابه المؤرخون الأوروبيون ، تقول موسوعة يونيفرساليس Universalis الفرنسية: "إن التشابه بين البربر والعرب يبدو اكثر وضوحا وأهمية: التنظيمات الاجتماعية المرتكزة على علاقات الدم حقيقة كانت أو وهما، وممارسة أعمال جماعية جبرية، واستعمال مخازن للحبوب مشتركة، توجد عمليا عند البربر كما توجد عند العرب"[12]
عروبة اللغة البربرية:
يقر المؤرخ ويليام لانغر W.Langer أن اللغة البربرية واللغة العربية واللغات السامية تنحدر جميعا من أصل واحد، يقول: "وتتصل اللغة المصرية القديمة باللغات السامية ولغات البربر بأصل واحد" [13]
ويدخل المستشرق الألماني روسلر اللغة البربرية في اللغات السامية فيقول: "ونلاحظ في البربرية كما نلاحظ باللغات السامية وجود الحروف الحلقية والعبارات الجزلة" [14]
وتقول نفس الموسوعة "إن جميع اللهجات البربرية مطبوعة بطابع اللغة العربية... وإن آداب اللغة البربرية البسيطة الشفوية البحتة تتكون من أساطير عن الحيوانات، وقصص خرافية، وأغان تقليدية، أو مرتجلة، والواضح فيها كلها أنها مستمدة من المشرق العربي" [15]
ويرى عالم اللغات السامية أوليئاري بأن انتشار اللغات السامية مع الهجرات، قد نجم عنه نشأة لهجات متعددة وفقا للأقاليم، يقول: "ويدلنا التاريخ على أن انتشار اللغات السامية مرتنبط بهجرات الساميين المتتابعة من جزيرة العرب إلى بلاد ما بين النهرين، وأرض كنعان، وسورية، والحبشة، وشمال إفريقيا. أما تكوين اللغات واللهجات المختلفة فيرجع العامل المهم فيه إلى أن اللغات السامية خارج الجزيرة العربية، كانت تحت تأثير التداول بين خليط من السكان غير الساميين، مما أدى إلى حدوث تغييرات لفظية وتعديلات لغوية، فضلا عن إهمال القواعد النحوية، كل ذلك أدخل عدة إضافات على مفردات اللغة" [16]
أما خط التيفيناغ الذي يستعمل بأسلوب بدائي بين قبائل الطوارق فهو مشتق من اللغة الكنعانية الفينيقية، واللغات العروبية:
ـ فالألف بخط التيفيناغ مثل الألف بالخطوط : السرياني واليعقوبي والعربي والحميري
ـ والجيم بالتيفيناغ يشبه حرف الجيم في الخط الفينيقي والخط الآرامي.
ـ الدال بالتيفيناغ يشبه الدال بالعربية
ـ الزاي بالتيفيناغ يشبه الزاي بالخط المسند الحميري والآرامي.
ـ الياء بالتيفيناغ يشبه الياء بالفينيقي والآرامي والأنباري والكندي والنبطي
ـ الكاف بالتيفيناغ يشبه الكاف بالنبطي
ـ اللام بالتيفناغ يشبه الحميري والأنباري
ـ النون بالتيفيناغ يشبه النبطي والسرياني والصفوي واللحياني
ـ السين بالتيفيناغ يشبه الفينيقي
ـ القاف بالتيفيناغ يشبه الآرامي القديم والفينيقي والنبطي والسرياني والثمودي واللحياني
ـ الشين بالتيفيناغ يشبه المصري القديم والفينيقي والحميري والآرامي القديم والصفوي والثمودي واللحياني والحميري والحبشي
ـ التاء بالتيفيناغ يشبه الفينيقي والحميري والآرامي والصفوي والثمودي واللحياني
ـ الطاء بالتيفيناغ يشبه الصفوي والثمودي [ 17 ]
وكل هذه الخطوط عروبية أي سامية وفقا للتسمية الغير العلمية.
يفرد الأستاذ بات ORIC Bates المستشرق الإنجليزي فصلا كاملا في كتابه عن التشابه بين حروف التيفيناغ وبين الأبجدية الفينيقية ويتوصل إلى أن أصل أبجدية الطوارق فينيقي، كما يدخل الأبجديتين في إطار الحرف المسماري الذي تنحدر منه الأبجدية العربية والأبجديات السامية القديمة [18]
ويقوم إينو ليتمان Eno Littman ببحث سنة 1904 قارن فيه بين حروف الخطين اللوبي والتيفيناغي من جهة ، وبين حروف الخطين العروبيين الثمودي والصفوي بالجزيرة العربية والشام من جهة ثانية، فوجد تشابها بينها أكثر من التشابه مع الخط الفينيقـي.[19 ]
ويسمي روسلر البربرية باللغة النوميدية فيقول: "إن اللغة النوميدية لغة سامية ، انفصلت عن اللغات السامية في الشرق في مرحلة مغرقة في القدم، ثم تطورت بعد ذلك في اتجاه خاص جعلها تبدو مختلفة عن باقي اللغات السامية". كما استطاع روسلر أن يعتبر كثيرا من الجوانب الصوتية والصرفية والمعجمية في اللغة النوميدية القديمة تغييرات حدثت بعد انفصالها عن الأصل القديم المشترك. وقد أوضح اشتقاق كثير من الكلمات النوميدية على أساس المقارنة باللغات السامية في المشرق" [20]
ويعتبر روسلر من المستشرقين الذين لهم دراسات في اللغات السامية وفي البربرية التي يسميها [النوميدية]. وقد قام بترجمة ما كتبه عن البربرية الكاتب الليبي الأستاذ عماد الدين غانم بعنوان [النوميديون : أصلهم كتابتهم لغتهم، بالألمانية:
Otto Rossler : Die Numider: Herkunft, Schrift ,Sprache
نشر في المجلة الليبية [الفصول الأربعة: طرابلس عدد 23 ، نوفمبر 1983 ] ، نستخلص منه ما يلي:
ـ فمصر الفرعونية كانت دائما تحت الضغط المتزايد باستمرار لجيرانها الغربيين ـ أي البربر ـ وقد صاروا جنودا بالجيش الفرعوني، ثم استقروا كطبقة حاكمة في البلد.
ـ كانت إيديولوجية الدول النوميدية ذات توجه صميمي نحو الشرق.
ـ تنتمي الكتابة النوميدية إلى الأسرة الكبيرة للكتابات الأبجدية ذات الكتابة الأفقية وتعود كلها إلى أبجدية سامية شرقية مغرقة في القدم . وقد انتقلت هذه الكتابة إلى اللوبيين خلال فترة لا نستطيع تعيينها بدقة ، في ظل ظروف لا نعرفها بالتفصيل، وأخذوها عن عرب الشمال القدماء [ من ثموديين وصفويين ولحيانيين ] بحيث يوجد تشابه بل تطابق بين كتابات هؤلاء والكتابة النوميدية.
ـ تفرعت عن الأصل الكنعاني : الكتابات الفينيقية والبونيقية والإغريقية واللاتينية والسلافية. [ 21 ]
فالخط اللوبي، الذي اكتشف في مئات الننقوش، وهو خط بربري مستمد من الفينيقية، في كتابات مختصرة تعبر عن اسم صاحب القبر، ولم يعثر على نصوص بهذا الخط أدبية أو تاريخية، أو ديوانية. وقد أشرنا إلى أن خط التيفيناغ يستعمله الطوارق في نصوص بدائية بدوية.
والذي يؤكد أن الخطين التيفيناغي واللوبي منحدران من الخط الفينيقي هو أنه لم تصلنا نصوص أدبية أو تتعلق بالعبادات أو غيرها بهذين الخطين، لأن اللغة الفينيقية الكنعانية كانت بالمغرب منذ دخوله التاريخ هي اللغة الرسمية ، لغة الثقافة والعبادة والدواوين ، أي لغة الحضر ، ودام هذا الوضع سبعة عشر قرنا قبل الفتح الإسلامي. وكانت الفينيقية محاطة باللهجات البربرية القحطانية وبالخطين اللذين استعملتهما بأسلوب بسيط لا يعبر عن تراث ثقافي.
لقد تعمدت أن أورد ما قاله مؤرخون غربيون عن انتماء البربر العربي والمشرقي، وعن انحدار اللغة البربرية من الأصل المتمثل في اللغة العربية القديمة. وخير من وضح ذلك بأسلوب علمي عارف بخبايا البربر من الكتاب العرب، هو الدكتور علي فهمي خشيم، في كتابه [ سفر العرب الأمازيغ ]. ويجد القارئ في هذا المعجم أنني اعتمدت على الدكتور خشيم كثيرا في إعادة المفردات البربرية إلى جذورها العروبية. يقول "ولامست ، في عجلة عاجلة ، ما يسمي (اللغة البربرية) وذكرت أنها في فديمها تسمى ( حيث تسمى اللغة الليبية ) هي صِنوُ اللغات ( العروبية ) من كنعانية وبابلية ومصرية وسبئية .. إلخ.. وأنها ، في حديثها ( حيث تسمى البربرية ، أو الأمازيغية ) هي مزيج من الليبية القديمة ، تظهر عروبتها عند البحث والمقارنة ، والعربية العدنانية ، أو المضرية ، كما تسمى ، وهي لغة عرب الفتح الإسلامي... إن الأمازيغية أو البربرية لا تخرج في ألفاظها وتعبيراتها عن كونها لغة [ وإن شئت لهجة ] عروبية تحوي عددا كبيرا من الألفاظ المهجورة في العربية ، وعددا آخر لا يزال حيا لكنه تعرض للتحريف فاستغلق". [ 22 ]
النزعة البربرية هي التيار الذي أوجده الفرنسيون بالجزائر من أجل تفكيك الوحدة الوطنية. قبل احتلال الفرنسيين للجزائر سنة 1830 لم يوجد أمازيغي بربري واحد يقول بلا عروبة الجزائر أو المغرب، منذ وفاة عمر بن عبد العزيز ،الخليفة الأموي العادل، انفصل المغرب العربي عن الدولة المركزية ، وحكم بواسطة أسر بربرية ، ولم يحدثنا التاريخ أن أميرا من هذه الأسر قال بلا عروبة المغرب، وقد سبق ما قاله الأمير الزيري أبو الفتح المنصور.
عمل المستعمرون الفرنسيون قبل استقلال بلدان المغرب العربي، على عزل بعض من أقلية الجماعات الناطقة بالبربرية عن غالبية السكان الناطقيين بالعربية؛ نشروا التعليم الفرنسي والإرساليات التنصيرية بينهم، وبثوا فيهم فكرة "أنهم هم أصحاب البلاد الأصليون ، وأن العرب مستعمرون، وأن اللغة العربية دخيلة، وأنه لا بد من التكتل للتخلص من الوجود العربي، وأنهم أي البربر لا علاقة لهم بالعرب ولا بالساميين، وأن أصلهم أوروبي، وأن مجيء فرنسا لشمال إفريقيا هو لمساعدتهم على العودة إلى أمهم أوروبا". يقول الكابيتان لوغلاي المشرف على التعليم بالجزائر وهو يخطب في المعلمين الفرنسيين ببلاد القبائل: "علموا كل شيء للبربر ما عدا العربية والإسلام" [ 23 ]
يقول الجنرال أندريه عضو أكاديمية العلوم الاستعمارية سنة 1956 : "من المحتمل أن يأتي يوم تهب فيه الأمة المغربية البربرية لإحياء وعيها القديم بذاتها ، وترفع فكرة الحمهورية البربرية، إذا سادت فكرة الجمهورية التيوقراطية العربية بالمغرب... إنه من الضروري الإعداد للمستقبل لأن المسألة البربرية تطرح الآن بالجزائر والمغرب الأقصى"
[ 24 ]
واستقلت الجزائر سنة 1962 ، وأسس الفرنسيون سنة 1967 الأكاديمية البربرية في جامعة باريس 8 فانسين ، وذلك من أجل تعميق خطتهم لتطوير النزعة البربرية من أجل تفتيت الوحدة الوطنية وضرب اللغة العربية خدمة للفرْنسة ولبقاء هيمنة اللغة الفرنسية بالجزائر والمغرب العربي. وكونوا جيشا من الباحثين الجزائريين والمغاربة راحوا ينشرون هذه النزعة التي تتعارض مع أبسط المعايير العلمية.
عروبة اللغة البربرية:
إن الذي بقي شاهدا على انتماء الأمازيغ العربي هي اللغة البربرية. فهي عربية عاربة قحطانية، العمود الفقري للغة الحميرية العاربة هو وزن أفعول، كما أوضح الباحث اليمني القاضي إسماعيل بن علي الأكوع [ 25 ]، والعمود الفقري للغة البربرية وزن أفعول: أكسوم، أغروم. قاموسها الذي نحلله في هذا المعجم يشهد على أن البربرية بمكوناتها لغة عربية تعود مفرداتها إلى العربية العاربة والعربية المستعربة. وقد رأينا أن نقدم في هذه المقدة وباختصار ، نماذج من مفردات تؤكد هذا الانتماء العربي، وتظهره على أنه جاء على أساس البِنية العربية، ولم يأت على أساس النقل، مثلما حدث في الفارسية التي تصوغ المفردات على النقل من العربية، مثل الإتيان بالمصدر العربي مع فعل عمل: دعا كردن أي عمل الدعاء أي دعا، شاد كردن أي عمل الشدو أي شدا.
بالبربرية مفردات عربية مستعربة مباشرة، لكن الذي نستعرضه في المقدمة باختصار كلمات لا يتبادر للذهن أنها عربية، لكنها عربية غير مستعملة في العربية العدنانية. وإلى القارئ الكريم هذه الكلمات المستمدة من المعجم:
تامطّوث: المرأة . عربية الطامث، الكائن البشري الذي يحيض
أنام : الناس . عربية: الأنام: الناس
أمغار: العجوز. عربية الأمغر : الأبيض ، والشيب بياض
إيزم ، إيراد : الأسد . عربية: الصِّمّ ، الورد.
أزالاغْ : تيسٌ . عربية: السالغ من ذوات الظلف ما بلغ السادسة من عمره.
أفيغر : الثعبان . عربية يقال فغر الثعبان فاه ولا يقال فتحه.
إيغيد : الجِدْيُ . عربية: الغيدان من الشباب أوّله.
آلغمْ : الجمل : عربية: اللُّغام الزَّبَد الذي يخرج من أفواه الإبل.
أشْوالْ : ذنب العقرب . عربية: شالت العقرب بذنبها رفعته، الشَّوْلة: شوكة العقرب التي تضرب بها.
إيزمر : الخروف الصغير . عربية: زَمّر : قصر صوفه.
أوشَّنْ : الذئب . عربية: انشننَّ الذئب في الغنم عاث فيها قتلا.
إخيدَرْ : العقاب . عربية: عقاب خُدارية عقاب سوداء.
أكرزيز: الأرنب . عربية: كرز يكرز : استخفى في حفرة ، وهي الصفة المميزة للأرنب.
إيريغ : الثعلب . عربية: الرِّواغ الثعلب.
إيفيس : الضبع . عربية: الفَسْو الرائحة الكريهة، والضبع معروف برائحته الكريهة.
أسكّور : فرخ الحجل . عربية: ألسُّلْك: فرخ الحجل.
أغرزول : الكلب . عربية: الغريز : حيوان هيئته بين الكلب والثور .
أجمّار : الحصان . عربية: جمر الفرس وثب في القيد.
أمرير : الحبل . عربية: المِرار : الحبل.
أمضون ، أورزمير: مريض . عربية: ضني مرض، استزمر : تقبّض وتضاءل، زمَر الرجل سقط من مرض وهزال.
أمُـقْران : الكبير . عربية: أقرن الفارس إذا أتى بأسيرين في هجمة واحدة، ناقة قورن إذا ملأت إناءين في حلبة
واحدة ، بالجزيرة العربية يوجد حتى الآن اسم مَقْرنْ.
إكّرْ : قف . عربية: وكر الظبي إذا وثب .
يتّازّالْ : جرى يجري . عربية: أزل جرى مسرعا.
إسفور : جزّ الصوفَ . عربية: سفَر شعرَه استأصله.
يوسيد : جاء . عربية: آسد يوسد جاء مسرعا.
يتكّاذ : يخاف . عربية: أكذى يكذي اصفرّ وجهه من فزع.
تاداغت: الإبط. عربية: الدغدغة، والإبط مكان الدغدغة.
تافيات: مأتم . عربية: وفيات
إيفي : أجمة ، شجر كثيف . عربية: تفيّأ الشجر كثر ظله.
إتّوغْ : تأذّى . عربية: تاغ يتوغ هلك
أمّورث: الأرض. عربية: أرض مُمَرَّثة إذا أصابها غيث قليل.
إرّومتْ: أكل بسرعة ونهم. عربية: أرمَ ما على المائدة أكله كله.
أزّوكْ: أُلية الإنسان. عربية: زوزكت المرأة حركت أليتيها
أمزوارو: الأول . عربية: الزّور أعلى الصدر، زُوّيرهم : سيدهم وإمامهم.
إسدْوْ : بثق الماء وكثر . عربية: سدِيت الأرض كثر ماؤها.
إقرفو : برك البعير . عربية : قرفص
أسَلهام : البرنوس الدقيق النسج . عربية: السَّلْهم الضامر من الخيل.
إقْريقْرت : البسيطة، الأرض الواسعة . عربية: القَرْقر الأرض الواسعة.
يزرى : أبصر . عربية: زرّ عينيه ضيقهما ليحد بهما النظر ، رجل زرزارٌ أي تبرق عيناه.
هيلْ : بكى يبكي . عربية: انهلّ الدمع تساقط.
إبْـغرْ : كثر ماله. عربية: لفلان بَغرة من العطاء لا تغيض.
إزْوا : جدبت السنة وقل مطرها. عربية: زوى الله عنكم أي نحّى عنكم من الخير والفضل، زواهم الدهر ذهب بهم.
إسقرو أمان : تجميع الماء . عربية: القَرارة : مجمع الماء.
يدجلاّي: يحلف . عربية: أي نطق باسم الجلالة.
أحنيبر : حيرة قلق . عربية: مُحنّبٌ بالمصائب والمحن.
أخَرَّازْ : صانع الأحذية . عربية: خرز الجلدَ أي خاطه.
إيخف : الرأس . عربية: خفأ الشيء ظهر ، والرأس ظاهر وبارز.
واضليل: الخمر . عربية: المُضلُّ، الضلال
إمري: دلك . عربية: مرى الناقة دلك ضرعها لتدر .
أوريغ: الذهب . عربية: أورق الرجل كثر ذهبه.
إرامي: الرامي . عربية : الرامي من الرماية.
أمزراق : الرمح . عربية: المزراق : الرمح القصير .
أكرنيف : سعف ، جريدة النخل . عربية : الكرنافة: أصل السعفة الغليظ الملصق بجذع النخلة.
سيف : نهر . عربية: السّيف : ساحل البحر أو الوادي.
تازولت: الشجاعة . عربية: الزّول : الشجاع.
اسغى : اشترى . عربية: سوّغ الشيء جعله مباحا حلالا.
أزاوْ : الشَّعَر . عربية: زوى الجديلة أنعم فتلها.
أشرقوق : الوزّ . عربية: الشّقِراق: نوع من الوزّ.
تامصرويت : عاهر . عربية: صري يصري إذا سفل .
تالة : عين جارية . عربية: تلّ الماء قطر ورشح .
أضارْ : القدم . عربية: الضَّرَّة : الجانب من القدم الذي يلي الأرض.
أمقْرتْ : الضيافة . عربية: القِْرى : الضيافة .
تاقنْبوشتْ : تصفيفة شعر العروسة . عربية: قنب الزهر قنْبا خرج من أكمامه
إبَدْ : وقف ، انتصب . عربية: رجلٌ أبدٌّ : ذو طول مفرط .
إيغيلْ : الملك . عربية: القَيْل جمع أقيال : ملوك اليمن السعيد.
إسموقَلْ : نظر . عربية: مقله نظر إليه بمقلة العين .
نودّامْ : نُعاس . عربية: ناد الرجلُ نوَادا تمايل من النعاس .
أوزلانْ : القصير . عربية: الوزنة : المرأة القصيرة .

الدكتور عثمان سعدي الجزائر في فبرايرـ شباط 2006
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ أحمد سوسة: حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور ـ بغداد 1979 ـ ، ص 62 ـ 63
2 ـ وليم لانجر: موسوعة تاريخ العالم ـ الترجمة العربية، القاهرة 1962 ـ ج 1 ص 25 ـ 26
3 ـ : memoire et identite p 11 . Paris 1995 : Les Berberes Gabriel Camps
4 ـ ( Presses universitaires de France 1957) Les Berberes p 26 G.H.Bousquet :
5 ـ ابن عذاري: البيان المُغرب في أخبار المغرب ـ بيروت 1950 ـ ج 1 ص 343
ابن الأثير: الكامل في التاريخ ـ القاهرة 1357 هـ ، ج 7 ص 121
6 ـ محمد مختار العرباوي: في مواجهة النزغة البربرية : بغداد 2002 ، صفحة 107
7 ـ ماكبريني: دور ليبيا في ما قبل التاريخ ، ينغازي ـ ليبيا ص 4 ـ 5
8 ـ رشيد الناضوري: المغرب الكبير ج 1، القاهرة 1966 ص 96
9 ـ كتاب التيجان في ملوك حمير ، صنعاء 1979 ص 180
10 ـ Henri Basset : Les influences Puniques chez les Berberes : Revue Africaine V 62 P 340
11 ـ تاريخ ابن خلدون ، ج 6 ص 175 ـ 176 ، كتاب العبر وديوان المبتدا والخبر في أيام العرب والعجم والبربر [بيروت 1968 ]
12 ـ (Paris 1968) T3 P 171 Universalis Encyclopedia
13 ـ وليم لانغر : مرجع سابق ص 45
14 ـ T3 p173 Enc. Universalis ـ مرجع سابق ـ
15 ـ المرجع السابق ص 170 ـ 171
16 ـ أوليئاري : قواعد المقارنة للغات السامية: عن كتاب : حضارة العرب ومراحل تطورها لأحمد سوسة ص 106
17 ـ عثمان سعدي : الأمازيغ [البربر] عرب عاربة ، ص 78 ـ 79 ، الجزائر 1996
18 ـ .London 1970 Oric Bates :The easten libyan
19 ـ L ' origine de l ' alphabet Libyen : Journal Asiatique 10eme serie novembre -decembre
1904 P427
20 ـ مجلة: Oriens V17 1964 s 199 - 216
21 ـ المجلة الليبية : الفصول الأربعة ، طرابلس عدد 23 ، نوفمبر 1983 ، صفحات: 184 ـ 193
22 ـ سفر العرب الأمازيغ ، صفحات 1ـ1 و 1ـ7 . طرابلس ـ ليبيا 1995
23 ـــ Paris 1972 : Politique Coloniale au Maghreb P109 - 148 CR Ageron
24 ـــ Contribution a Academie des Sciences Coloniales :‘ ( CR) de L General P. J Andre '
etude des Confreries Religieuses Musulmanes P351-352 Alger 1956 ‘ L
25 ـــ مجلة المجمع العلمي السوري عدد نيسان ـ أفريل 1986 : مقال الأفعول وما جاء على وزنه في اليمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى