المنتدى الدكالي
تسجل معنا

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الجنون بالشعر في الخميس مارس 04, 2010 9:48 am

حواء

avatar
مشرف عام
مشرف عام
الجنون بالشعر



اقرأ كتاب جلال الخياط الجنون بالشعر ، واشعر انه اودعه الكثير من حياته ومأساته، اقرأ الجنون بالشعر لاكتشف ان الناقد الذي توفي العام الماضي كان مجنونا بالشعر، وقارئا فذا للنص العربي الملهم، واعرف ان ايمان الدكتور الخياط بالشعر لم يتزعزع علي الرغم من الصيحات التي ترتفع في الشرق والغرب عن نهاية زمن الشعر، فهو يري ان تزحزح الشعر عن عرشه الابدي دلالة رمزية وتطور ايجابي، فالشاعر لم يعد يرفع قبيلة ويحطها بالتراب ولم يعد يبني بزوجته ببيت من الشعر ويطلقها ببيت آخر. ويلفت جلال الخياط نظرنا الي سلطة الشعر العسكرية اي العلاقة بينه وبين العسكر، التي مورست علينا او مارسها علينا الشعر، فشوقي هو رئيس العرفاء ، لا يعجبه الا ان يضمن ثلاثة افعال امر في بيت واحد قم ناج جلق ..

اما ابو البقاء الرندي فلم يجد الا سيف الهند لكي يشبه لمعان وانسياب الماء في نهر غرناطة، وامير شعراء العربية الكبير المتنبي ربط بين القبلة والطعن بالرمح والسيف. العسكرية في شعرنا هل هي صورة أم عرض ان كل شعرنا خطابي، سواء كان هذا الشعر تقليديا/ كلاسيكيا ام قصيدة تفعلية ام قصيدة نثر؟ سؤال يطرحه الخياط هنا . الاهم في كتابة الخياط وقراءته لمضامين الشعر العربي الحديث منه والقديم انها تلقي صورة علي تطور الشعر مع الحياة، وتتساءل عن قدرة الشاعر لمواكبة شعره في الحياة، وهو في تحليله لفكرة الخيمة في الشعر العربي او الطلل، يأسي لغياب هذه الرموز من شعرنا العربي، وهو هنا يعارض الكثير من المسلمات النقدية المعروفة والتي تأكدت عبر النقد القديم والحديث، عن ماهية الطلل، الذي تطور ليصبح جزءا رئيسا من ديوان الشعر العربي، ولكن هذا الرمز او الثيمة الشعرية لم يتطور ليصبح مادة ابداعية لشعر معاصر تصور عذابات لا تطاق كابدها شاعر كان ينطق عن بيئته فيجيد. المقدمة الطللية التي تحتفي بالمكان والذاكرة لم تكن قيدا شعريا او زخرفا او مقدمة لاستعادة بل احتفال بالمكان والجغرافيا التي يتحرك فيها الشعراء، انه عن فكرة الوعي والذهول بالمكان ولهذا يتأسف الخياط عن عدم طور هذا الرمز الي وعي تمثيلي وحس درامي غنائي يعبر عن حس الزمن المعاصر تماما كما استخدمه الشاعر السابق عن حس زمنه.

ان مقدمات الشعراء لا تعني بالضرورة نهاية الشعر، بل تشير الي كثرة الشعر العربي الذي يعيده مؤرخو الادب الي المهلهل الذي كان اول من هلهل الشعر، ويعطي ايضا صورة عن ارق الشاعر الذي كان يبحث عن المعاني الجديدة . يكتب جلال الخياط عن كل اتجاهات والوان الشعر، العابث منه والجاد، ويشير الي ما يراه دلال الشعراء الذين اصبحوا مخلوقات مقدسة عندما اجترحوا لغة تتعالي علي اللغة المعيارية ضمن ما عرف بـ الضرورة الشعرية ، و يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره ، ولكنه يكتب عبر رؤية موسوعية عن موضوعات الشاعر التي تحكمها علاقة الموت/ بالحياة، المنفي/ بالوطن، والهجاء بالفخر والسادية . وفي اربع وخمسين مقالة او قطعة يختزل الخياط مجمل التجربة الشعرية العربية في تجلياتها التاريخية والحديثة، لينتصر لصوت الشاعر، فهو وإن نعي علي الشعراء هوسهم باللفظ او ما يعرف في فترة الجمود بالالعاب الشعرية، التي ابتدعت بدعا في القول الشعري، عندما كان بامكان الشاعر او القاريء قراءة الشعر بالمقلوب، او عندما كان الشاعر يؤرخ لوفاة عين من الاعيان او شخص بالشعر. ولكن ما يميز الشاعر في ثنائية الموت والحياة، وتجليات الثنائية الوجودية في كل ما يقوله، انه لا بد للانسان من ان يبدع الشعر، لان الشعر في النهاية سؤال الوجود .

واري ان الخياط هنا يقترب في رؤيته لامد الشعر وعلاقته بالحياة، من مفهوم شوبنهاور، عن الموت الذي رأي انه نهاية الحياة ونتيجتها، والشعر علي الرغم من عدم بحثه عن تجربة غير اعتيادية سمها روحية او ذات قداسة، في النهاية هو صنو الوحي، العرب ربطوه في بعض تجلياته بالقرين، وادي العباقرة او عبقر، ومع ذلك لا يحيا لشعر من دون الناس او من دون فن الفرجة، فالشاعر لا بد له من متفرجين، سواء كانوا كبارا في المقام ام عامة الناس، ويورد الناقد هنا الحسن والسيء/ الرديء من الشعر ليعبر عن تماهي الشعر مع الحياة اضافة لتماهيه مع الكينونة الانسانية وتغلغله فيها .

ولان الشعر هو عن المثال، فالشاعر يطمح مثل الفلاسفة للبحث عن مدينة فاضلة فيها، خالية من الظلم والظالمين، ويكتب الخياط هنا، ونشعر بالحزن والمأساة فيما يكتب عن عالم كوكبنا الجميل الذي يجب ان يحيا من دون ظلم للانسان، ويبدو في هذا رومانسيا مثل الشعراء الذين يحنون دائما في وجه المدينة القاسية لرومانسية القرية، صوت الكلاب فيها، وثغاء الغنم، وحفيف الاشجار او الصحراء التي تحول الانسان الي نقطة في مهب السراب، ويقول أليست الحياة اقصر من ان يكون فيها ظالمون ومظلومون؟ وكأنه يتحدث عن نفسه هو الذي عاش ايامه الاخيرة في قسوة وبرودة المدينة، ومات مثل ابن زريق الذي وقع يتيمته الاندلسية ومضي تاركا لنا اغنية عن الشوق والمنفي والوفاء نتغني بها وكل الاجيال . والشاعر المسكون بقصر الحياة والظلم والمنفي الداخلي، والشك بالناس، والذي يؤرقه قلة الوفاء، ويشعر بالغربة في مجتمعه، دائما يبحث عن خواء الحاضر في الق الذكريات الماضية.

ان مثالية الشاعر ورؤيته للعالم، تبرز في قصورها عندما يرتبط الشاعر بالشخصيات الجذابة التي يجعلها مركزا للمدح والثناء، ويري الخياط هنا ان الشاعر الذي انجذب الي النخاع والي حد نسيان الذات بالممدوح، كان في كل الحالات خاسرا، فهو وان كسب الحظوة والمال الا انه ينتهي مقتولا، او شريدا، مسجونا او منبوذا، وما قصة ابن عمار او المتنبي الا امثلة عن جدل الشعر وعلاقته بالسلطة والسياسة .

ويري الخياط ان مقتل الشعر هو المديح، الذي لو خلا الشعر منه لترك لنا الشعراء تجارب انسانية غنية وثرية. ورغم احساس الشاعر وتلفعه بحس الضحية، المنبوذ، الذي يعيش في عالم من العميان وادعياء المعرفة الا انه لم يكن بريئا أو مبرأ من الانانية، ومن السادية، واحيانا يتلفح الشعراء بالسذاجة والبراءة للتوصل الي مبتغاهم. والشاعر الذي يزعم انه يرضي بالقليل من المحبوب، انثي كانت ام رئيسا، ويظل يراكم الالم والفجيعة ويعيب الزمان وناسه، وهو يعرف ان ما يفعله لن يطيل العمر، حيث ينتهي الشاعر وتبقي كلماته. والشاعر الذي يزعم المثالية ليس مبرأ من النفاق والمداهنة لاصحاب السلطة والجاه، ولكن لا يعني ذلك عدم وجود شعراء ذموا النفاق وقالوا ان الشعراء المنافقين هم اخسر الخاسرين .

جلال الخياط يري ان الشعر مثل الماء، نصاب بالعطش ان حرمنا منه، فلا يمكن تصور حياة الانسان في الريف او البادية او حتي في اعماق الفضاء من دون قصيدة او شعر .

الشعر علاوة علي كونه علاجا للروح والجسد تماما كما قال سابقا قيس بن الملوح وما انشد الاشعار الا تداويا هو طب القرن الحادي والعشرين الذي يشير الي مركزية الشعر في حياتنا المعاصرة. يأخذ الخياط علي شعرائنا المعاصرين انهم لا ينشدون الاشعار شعراؤنا مقصرون في انهم لا يقرأون اشعارهم في المحافل والوسائل المرئية او المسموعة، لا ادري لماذا لا يسجل الشعراء او الذين يحسنون الالقاء، القصائد ويذيعونها بين من يودون سماع الشعر او الذين يريدون ويتذوقون الشعر؟ كم تلفازا عربيا يفرد منهاجا خاصا بالشعر وقراءته دوريا؟ .

لان من يريد تذوق الموسيقي الكلاسيكية لا يقرأ الكتب والمقالات الطويلة عنها بل يستمع اليها وكذا الشعر، فالوسيلة لتذوقه هي الاستماع اليه . في ايمانه بالشعر وقدرته علي تجاوز الزمن ينفي ان يكون هناك تنافس في الاجناس الادبية بل قد تتفوق بعض الاجناس علي بعضها البعض، ربما سحبت المظاهر الثقافية المختلفة الهالة عن الشعر والشاعر ولكن يظل الشعر المعادل المقاوم للغزاة والآلي المهيمن علي حياتنا وللايقاع المادي الدائب السريع المرهق الذي يلاحق ضربات قلوبنا ولا يهادنها، يبقي الشعر ما بقي الانسان. لا يكفي ان يقام يوم للشعر، ولكن ان تحتفي الايام بنسغ الحياة الحي الصاعد، ليس للشعر يوم واحد .

الايام كلها للشعر وله كل الازمنة . يعيد الخياط المسكون بهاجس الشعر وقوته قراءة رموز الشعر مستشهدا بديوان الشعر العربي القديم والحديث، من اجمل ما قرأ هنا، قراءته لرمز الخيمة التي لا تعبر عن حس البداوة عند الانسان بل عن انسياب الوطن وتمدده بتمدد الرحلة الانسانية، لم يبق من الخيمة الا خيالها الساحر، فقد تفوق عليها الحجر والاسمنت، ومن هنا تبدو الخيمة التي توحد الانسان بالصحراء الممتدة بلا حدود صورة عن الجنة المفقودة التي كان يعيش فيها الشاعر والناس بتواؤم وانسجام من دون مرض للروح او النفس .

ولهذا فقد تعامل الشاعر العربي القديم والحديث، كرمز عن حس الشعر ورداءته، عن الوفاء والايثار. عند عبد الوهاب البياتي تصبح الخيمة تعبيرا عن الذاكرة والوطن واشارة لقلق وجودي يعيده الي الطفولة راعيا غنم القبيلة وملكا للسراب والامطار .

الخيمة هي في النهاية اطار عن الحلم العربي، ومن حقها علي الشاعر المعاصر ان لا ينساها فهي متحف الذاكرة وهي ايضا صورة عن الاستقلال والحرية التي حددتها الالة وسرقت نارها المرفهات الحديثة التي لا تزيد الانسان الا تعاسة وشقاء . انحياز الخياط للشعر لا عني رضاه بكل التجربة الشعرية العربية، فهو ينعي علي المختارات الشعرية والمجزوءات والتقسيمات العبثية بين شعر الداخل والخارج مؤكدا ان الشاعر يعيش رهين المحبسين محبس الوطن الذي يعيش معه ومحبس الذاكرة التي تلاحقه في المنفي الحقيقي او الجغرافي، ويكتب احيانا بسخرية مبطنة عن الطريقة التي تعامل فيها الشعراء مع رمز المرأة التي قسموها الي لحظ وشفة وعين ناعسة واهداب، وارداف وخصر ولم ينظروا اليها كمخلوق انساني. ويري ان موقف الشعراء من المرأة هو كموقف النقد الادبي العباسي من القصيدة التي درسوها بيتا بيتا وليس كعمل يحمل في طياته وحدة الموضوع والمضمون، لم يقل شاعر عن المرأة انها جميلة بانسانيتها وروعة شخصيتها بل تغنوا بالعين والوجه الذي يشبه وجه القمر ....

وندر ان نقرأ في التجربة الشعرية العربية من تغني بجمالية المرأة الانسان بدلا من كونها دمية او جسدا يختار الشاعر منه ما يحب ليصفه ويحمحم فيه وينثر عليه كل اشواقه وشبقه .

والشاعر العربي الباحث عن الجمال وجده في كل شيء، الا في الجمال الاسود، الذي يبدو الشاعر هنا اعتذاريا، ومندهشا لوقوعه في حب السمراء، ذات الخال الذي لم يزين خدها، بل صار جسدها كله تعبيرا عن هذا الخال الاسود ، ويتساءل الخياط هنا، كيف يكون الحب مقرونا بالعنصرية، وكأننا امام نوعين من الحب، حب مقبول للبيضاوات وحب للسمراوات نقع فيه بلا حول لنا ولا قوة وكأنه مفروض علينا .

يغوص الناقد الخياط هنا في جوهر الشعر وفكرته وغرابته، فالشعراء هنا يمدحون ويذمون، وعندما لا يجدون من يثيرهم بالذم يذمون انفسهم الحطيئة مثالا ، يكثرون من الشكوي والحزن، ويربطون قدرهم بالمنفي، الذي قد يكون منفي تعيسا الباردوي في سيلان/ سرنديب او منفي جميلا شوقي في اسبانيا ، وعندما لا يجدون من ينفون ينفون انفسهم كما هي حالة الترحل الدائمة والمنفي عند عبد الوهاب البياتي، الذي يبدو الكاتب معجبا باشعاره ويكثر من الاستشهاد بها.

يستجلي الخياط، غرابة الشعر في رموزه التقليدية، الطلل، الخيمة، الزمن، علاقته بالمرأة الجسد، العين، الطرف، الخصر، والوشاح، علاقته بالفلك والنجوم، والرحلة المنفي، نعثر هنا في هذا التحليل علي غني في التجربة الشعرية وثراء في الرؤي والاتجاهات، وتماه روحي مع قدرية الوجود، وقد استطاع الشعراء التعبير عن هاجسهم وارقهم وخوفهم وحزنهم، وتمسكهم بالامل، وعزلتهم في ملكوت الشعر عبر مفهوم الغرابة، او الخروج عن المنطق الانساني الذي يجعل هذا عاقلا او مجنونا، وجوهر التجربة الشعرية هي الجنون باعتبار أن ما يقوله الشعراء خروج عن المألوف، لا يستجدي عواطف الناس، ولا يريد تصنع الحياة وتخيلها علي الشكل الذي تظهر فيه، الجنون امر مهم ومتمم للابداع الانساني.

زوربا، الانسان/ الحيوان، البدائي، المتماهي مع الكينونة الانسانية يقول لرئيسه في الموقف الاخير بينهما، انه بحاجة الي شيء من الجنون كي يعقل عالمه، ومن هنا اراد نزار قباني ان يموضع التجربة الشعرية في شقيها الجنون/ الابداع الشعري، فهو يقول حبيبتي قررت ان احترف الاشعار والجنون ... .

محاولة الخياط التي تركها مخطوطة، وقام بتحريرها واعدادها للنشر، صديقه الناقد العراقي المعروف عبد الواحد لؤلؤة قراءة جريئة في قدرة الشعر، واستمراره، وهي انحياز للشعر وفكرته، اي كانت اندفاقاتها واندفاعاتها، الكلاسيكية، التجديدية الكلاسيكية، قصيدة التفعيلة، او قصيدة النثر، والناقد هنا يقدم بانوراما او باقة من الاشعار التي تذكرنا بتلك المؤلفات الكلاسيكية المعروفة، وهو هنا يقدمها بعبارات قصيرة وتعليقات موجزة، ولكنها تنم عن معرفة جيدة وقدم واسعة في الشعرية العربية، ونماذجها التاريخية، القديمة والمعاصرة. والناقد هنا متجرد في اختياراته لا يدعي الدفاع عن شاعر ضد شاعر او يحبذ هذا علي ذاك .

والكتاب يذكرنا بحجم الخسارة التي فقدناها برحيل هذا الناقد والكاتب الذي اختار الصمت والعزلة وظل بعيدا عن الاضواء، ومات في عزلته اللندنية وحيدا، بعيدا عن ابنه الوحيد غيث وزوجته هند . رحم الله جلال الخياط .

2 رد: الجنون بالشعر في الجمعة مارس 05, 2010 11:48 am

dragon vegeta


عضو مبتدئ
عضو مبتدئ
شكرا
شكراشكرا
شكراشكراشكرا
شكراشكراشكراشكرا
شكراشكراشكراشكراشكرا
شكراشكراشكراشكراشكراشكرا
شكراشكراشكراشكراشكرا
شكراشكراشكراشكرا
شكراشكراشكرا
شكراشكرا
شكرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى