المنتدى الدكالي
تسجل معنا

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 مدن مغربية منسية3 في الثلاثاء يناير 12, 2010 11:57 am

admin

avatar
Admin
Admin
الحلقة الثالثة
مدينة تيط مسقط رأس سيدي عبد الرحمان المجذوب 1/2


اندثرت هذه المدينة منذ قرون، إلا أن ذكرها ظل يتردد في العديد من المصادر التاريخية، وفي كتب المناقب والتراجم، كتردد اسم احد أبنائها على ألسن المغاربة، من خلال أمثاله وحكمه الشعبية الشائعة، وهو الشيخ سيدي عبد الرحمان المجذوب، الذي يسجل حول وفاته الناصري في الجزء الخامس من الاستقصا: "في سنة ست وسبعين وتسعمائة ليلة عيد الأضحى، توفي الشيخ أبو زيد عبد الرحمان بن عياد الصنهاجي ثم الفرجي الدكالي المعروف بالمجذوب دفين مكناسة الزيتون، كان مأوى سلفه بمدينة تيط قرب آزمور ثم رحل هو ووالده إلى مكناسة فمات بها"• كما ارتبط تاريخ هذه المدينة بأسرة الأولياء المغاريين الذين يعتبرون المؤسسين الفعليين للرباط الديني تيط، والذي تحول إلى مدينة لم يعد متبق منها سوى بعض منابت حيطان، وما يحيط بضريح الولي أبو عبد الله أمغار، ورقعة أرضية واسعة يستوعب فراغها مرة كل سنة فضاءات الفروسية، وصفوف خيم الزوار إبان الموسم الذي يحمل اسم هذا الولي. تقع تيط على الساحل الأطلسي بمنطقة دكالة بعيدا عن مدينة الجديدة بحوالي أحد عشر كلم على الطريق الساحلية المؤدية إلى آسفي. تدل الآثار المكتشفة على أن هذه المدينة عمرت في عهود مبكرة، حيث أن الأبحاث المستندة إلى علم الطوبونيميا، تشير إلى أن الميناء المسمى في الأدبيات القديمة باسم رتوبيس، كان يوجد على الأرجح في المكان الذي شغلته تيط. كما لاحظ شارل تيسو أن الساحل المتقابل مع تيط صالح لرسو السفن، وفيه مياه عذبة، واعتبر وجود حفر منحوتة في الصخر بضواحيها علامة على وجود مقبرة تعود إلى الفترة البونية كان يستعملها سكان رتوبيس. كما أن هناك من يعتقد بأن المتعاقبين على السكن بالمنطقة ربما بنوا على أنقاضها مدينة تيط المختصرة لاسم تيطنفطر. واسم تيط يحتفظ بالبعد التاريخي و الدلالي الأمازيغي للمنطقة حيث تختلف التفسيرات، حوله فمن قائل بأنه نسبة إلى العين الموجودة به والمسماة بعين الفطر، في حين تقول بعض الروايات الشفوية، أن هذه التسمية جاءت بناء على كون سكان المنطقة كانوا يكسرون صيامهم و يفطرون بماء هذه العين. وقد حاول الدكتور أحمد التوفيق من خلال تحقيقه لكتاب التشوف إلى رجال التصوف لابن الزيات تتبع أصول هذه التسمية التي ركز على رسمها في تيطن فطر، مذكرا باقتصار المؤرخين عند ذكرها على تيط، التي معناها العين مشيرا إلى أن: "المقصود هنا منبع الماء، فيكون رسمها كما ورد في طبعة فور وفي عدد من النسخ التي راجعناها مركبا من تيط أي عين و نون للإضافة وفطر. وقد قرأها الكثيرون و منهم صاحب بهجة الناظرين: الفطر" ويقصد به محمد بن عبد العظيم الأزموري صاحب كتاب بهجة الناظرين الذي سجل فيه حول الولي أبي عبد الله أمغار دفين تيط: "قبره المسمى بعين فطره التي كان يفطر عندها من طعام الكون بوسط البحر في الجزيرة المعلومة". في الأخير يصل أحمد التوفيق إلى أن:"أقرب تأويل يقبله هذا الاسم هو تيطنفطر أي عين أنفطر. ومعنى أنفطر إناء معروف من قديم يشبه المد الذي به تحسب زكاة الفطر، ويعمل فيه ثقب في أسفله و يوضع في منبع العين ليحسب به توزيع الماء للسقي بين المستفيدين بوحدات قدر كل منها قدر ما يستغرقه امتلاء الإناء من ثقب الأسفل"•
ويرجح كل من هنري باصي H. Bassi وهنري طيراس H. terrasse أن يكون رباط تيط قد انتقل إلى مستوى المدينة خلال ستينيات القرن السادس الهجري الموافق للقرن الثاني عشر الميلادي، هذا الافتراض الذي يدعمانه بكون الرحالة المغربي الشريف الإدريسي المتوفى مابين عامي 558 و560 هجرية لم يشر إليها في وصفه للمدن والمراسي الواقعة على الساحل الممتد بين الجديدة/مزاكان وأسفي. ويسجل الباحث لحسن بولقطيب من خلال قراءته لمخطوط عبد العظيم الأزموري "بهجة الناظرين وأنس العارفين" أن "رباط تيط شرع في النمو والتطور بدء من عهد أبي عبد الله أمغار، فبعدما كان يضم في عهد والده بيتا ومسجدا وبئرا، أقدم أبو عبد الله على بناء بئر ثانية، وهذا ما يوحي بارتفاع عدد سكانه، ويشير الأزموري بصريح العبارة إلى أن الرباط شهد نموا عمرانيا بارزا رفعه إلى مستوى المدينة خلال عصر الموحدين، فهو ينقل عن صاحب "تنقيح الأخبار" قوله: "إن رباط عين الفطر ازداد وازدادت عمارته"•
وبسبب هذا النمو، فإن أحد شيوخ صنهاجة طلب من الخليفة الموحدي ـ الذي لم يحدد المؤلف اسمه ـ الزيادة في قيمة المغارم المفروضة على سكانه، غير أن الخليفة المعني رفض هذا الاقتراح لكون المدينة تعتبر "موقع الشرفاء الصالحين قديما وحديثا"•
في دراسة تحت عنوان "رباط تيط من التأسيس إلى ظهور الحركة الجزولية" منشورة في كتاب الرباطات والزوايا بالمغرب ـ منشورات كلية الآداب بجامعة محمد الخامس ـ يسجل الأستاذ محمد المازومي أنه: "في غياب معلومات مقنعة عن تاريخ تيط في الـتآليف المغربية، تقدم المراسلات البرتغالية بعض الإشارات المهمة، وإن كانت تهم مرحلته الأخيرة، فمن خلال عشر مراسلات برتغالية بين سنتي 1513م و1515م تبين بوضوح الدواعي الحقيقية لاهتمام البرتغال بتيط، و بصرحها العمراني المتميز. فقد كانت البواعث الاقتصادية هي الدافع الأساسي للتعرف على تيط وإمكانياتها، لكونها كانت من أهم المراكز المجاورة لأزمور المحتلة، ومادامت تيط لم تخضع بعد للتاج البرتغالي فقد زاد الاهتمام بها و زادت مراقبتها والتضييق بسكانها، الذين أجبروا في النهاية على طلب الحماية البرتغالية... من بين أهم هذه المراسلات، رسالة حاكم أزمور Estavas Rodrigues إلى ملك البرتغال عمانويل الأول، تبين الأهمية الإستراتيجية لمركز تيط وما يوفره ميناؤها الصغير من إمكانيات لوسق الحبوب (التي كانت تجمع بفحص تيط) وغنى مجالها الغابوي ووفرة الأحجار الجيرية بمحيطها"•

http://doukala.ba7r.org

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى