المنتدى الدكالي
تسجل معنا

مساحة للحوار بين أبناء دكالة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 تطور النزاع حول إقليم الصحراء الغربية في الخميس سبتمبر 09, 2010 10:13 am

admin

avatar
Admin
Admin
كان اقتسام الدول الاستعمارية للشرق الإسلامي ـ وبلاد العرب جزء منه ـ إيذانا بنهب ثرواته ، وتفتيت أرجائه، وتركه يعاني الأمرّين من الفقر والجهل والمرض، ولم يكتف بذلك بل أوجد تركة ثقيلة من مشكلات مزمنة استعصت على الحلّ؛ ففي كافة البقاع الإسلامية تظل رحى الدمار تدور وتطحن هذه الأرجاء .
حين تعذر البقاء للاستعمار لاستيقاظ روح المقاومة في جنبات عالمنا سعوا لغرس أفكار، وأشخاص تربوا على مبادئ الاستعمار ليقودوا مسيرة الاستعمار، واستنزاف خيرات بلادنا لصالح الاستعمار السابق، أو تركوا مشكلة مستعصية تؤمن أن يظل البلد في ارتباك دائم فلا يجد حلا إلا بالعودة إلى الولاء للمحتل السابق ، لتعيش هذه الفئة تحت رعايته لاحقا ، وتسعى لسماع ما يقول ، وتأتمر بأمره .
وكان هذا شأن الاحتلال الذي جسم على أنفاس دول المغرب العربي، واستطاعت المقاومة الصامدة أن تلقن المحتل دروسا في التحدي .. ولكن جنى الثمرة آخرون من أصحاب التوجهات اليسارية أو القومية ، أو الرأسمالية وتعود الغنيمة الباردة للاستعمار السابق بعد أن نضج الصيد على نار هادئة .
والصحراء الغربية تتنازعها العديد من الرؤى والمفاهيم بعد دفعها إلى المنظمة الدولية التي تعمل لحساب القوى الكبرى ، ولا تنظر لحقوق، ولا لقيم ولا تلتزم بمبادئ حتى لو أقرها القانون الدولي، وها هي رؤية محايدة للقضية
أولاً: تباين مفهوم حق تقرير المصير بين أطراف النزاع
مفهوم المملكة المغربية لحق تقرير المصير
أكدت المغرب، دوماً، أنها كانت صاحبة المبادرة الأولى لإدراج المشكلة الصحراوية في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولذلك فهي لا ترى وجود تناقض بين فلسفة الأمم المتحدة، فيما يتعلق بإنهاء الاستعمار بصورة عامة، وفي الصحراء الغربية بصورة خاصة، وبين السياسة، التي دعت إليها المملكة المغربية؛ من أجل تحرير الصحراء الغربية من الاستعمار الأسباني،كما ترى الحكومة المغربية أن إقرارها بحق تقرير المصير للصحراء الغربية لا يعني التخلي عن جزء من أراضيها، بل هو إصرار على استرداد كل أراضيها، ومن ثم، فإن مساهمتها في صياغة قرارات الأمم المتحدة، منذ عام 1965 والخاصة بحق تقرير المصير، تعني إعادة دمج الصحراء الغربية بأراضي المملكة المغربية.
كما أنه لا يوجد شك في أن أطرف النزاع في هذه المشكلة هما أسبانيا والمغرب فقط، ولذلك فهي ترى أن التطبيق السليم لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الرقم 1514/15، والقرارات الأخرى التالية لها، وذات الصلة بالمشكلة، يكمن في الجمع بين مبدأي إنهاء الاستعمار واحترام وحدة المغرب وسلامتها الإقليمية. ولقد حددت المغرب أربعة شروط لإجراء الاستفتاء لتحقيق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، تمثلت في الآتي:
أ. انسحاب القوات الأسبانية وجهازها الإداري.
ب. وجود قوات الأمم المتحدة في الإقليم.
ج. إدارة الأمم المتحدة للإقليم.
وأضافت المغرب شرطاً أساسياً لصيغة الاستفتاء، وهو أن يكون هذا الاستفتاء بهدف تحديد رغبة شعب الصحراء في البقاء تحت سلطة أسبانيا أو الاتحاد مع المملكة المغربية ، وقد استندت المملكة المغربية إلى العديد من الحجج في مطالبتها بالصحراء الغربية، تمثلت في التاريخ المشترك، والامتداد الجغرافي لهذا الإقليم، وكذلك الصلات الدينية والحقوق التاريخية المشتركة، إضافة إلى لجوء بعض الشخصيات الصحراوية إلى المغرب معلنين بيعتهم للملك الحسن الثاني، خاصة بعد إعلان جبهة البوليساريو الحرب عام 1973. ولذلك كانت موافقة المملكة المغربية على إجراء الاستفتاء في إقليم الصحراء الغربية لا تعبر عن تغيير في السياسة المغربية، بقدر ما تعبر عن الاستجابة لظروف خارجية، أدت إلى الموافقة على إجراء الاستفتاء، وكان من أهم هذه الظروف تأخير قبول الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية في منظمة الوحدة الأفريقية، حيث كانت جميع المؤشرات تؤكد وجود تأييد أفريقي متزايد لها.
مفهوم الجمهورية الجزائرية لحق تقرير المصير
استند المفهوم الجزائري لحق تقرير المصير إلى العديد من قرارات الأمم المتحدة، ومنها القرار الرقم 1514، الصادر عن الدورة الرقم 15 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها، والإقرار بحريتهم الكاملة في اختيار وضعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، كذلك استند إلى القرار الرقم 3229/20 الذي يؤكد ضرورة اتخاذ الخطوات العاجلة، في الأقاليم التي لم تحقق استقلالها، لتحويل السلطة إلى شعوب هذه الأقاليم، بدون شروط أو تحفظ في التعبير، وبكل حرية من دون النظر إلى المعتقد أو اللون أو الجنس، لكي يمكنهم الحصول على الاستقلال التام، واستندت الجمهورية الجزائرية أيضاً إلى أن الصحراء الغربية هي أحد الأقاليم، التي لا تتمتع بالحكم الذاتي، ومن ثم يتعين على الدولة القائمة بالإدارة،
وفقاً للفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة، أن تسير بها نحو الاستقلال، من خلال ممارسة سكانها لحق تقرير المصير ، كذلك بُني المفهوم الجزائري على قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة أرقام 2591/24، 2711/25، 2984/27، 3163/28، والتي تقر بوجوب ممارسة سكان الصحراء لحقهم في تقرير مصيرهم، من خلال الاستفتاء ، على أن تقوم الدولة القائمة بالإدارة، بالتشاور مع الحكومة المغربية والموريتانية، وأي طرف آخر، بتقرير الإجراءات لإجراء هذا
الاستفتاء.
وعلى رغم أن الجزائر قد أيدت مسعى المغرب، فيما طلبته من محكمة العدل الدولية، فإنها، بعد صدور حكم المحكمة في 16 أكتوبر 1975، تمسكت برؤية المحكمة من حيث عدم ثبوت وجود أي رابطة من روابط السيادة الترابية بين الصحراء الغربية، وبين أي من المملكة المغربية أو الجمهورية الموريتانية، وإذا كان تنظيم المغرب للمسيرة الخضراء قد شكل ضغطاً على أسبانيا، نتج عنه توقيع اتفاق مدريد الثلاثي، الذي تضمن تقسيم الصحراء الغربية بين المملكة المغربية والجمهورية الموريتانية، على رغم ذلك فإن الموقف الجزائري كان معارضاً لاتفاق مدريد ووصفه بأنه انتقاض لقرار مجلس الأمن ، ولقد سلمت الحكومة الجزائرية مذكرة إلى الأمين العام، وضحت فيها عدم اعترافها باتفاقية مدريد، وأعلنت أن الإطار الوحيد والمقبول، لتصفية الاستعمار في الصحراء، يجب أن يكون تحت إشراف الأمم المتحدة، وعلى أساس مبدأ حق تقرير المصير .
وترى الحكومة الجزائرية أن المملكة المغربية لها مطامع بإنشاء إمبراطورية كبرى، تمتد من طنجة إلى تمبوكتو، وإلى سان لوي في السنغال، كما تضم جزءاً من الجزائر ومالي، إضافة إلى الصحراء الغربية والجمهورية الموريتانية، حتى تصل إلى مصب نهر السنغال.
وتفسر الجزائر سياسة المملكة المغربية تجاه مشكلة الصحراء الغربية في الآتي:
أ. سياسة التوسع على حساب الشعوب الأخرى.
ب. إعطاء تفسيرات خاصة لمسألة تصفية الاستعمار، وتطبيق مبدأ تقرير المصير.
ج. عدم الاعتراف بجبهة البوليساريو، واعتبارها حركة غير شرعية، ولا تمثل
سكان الصحراء الغربية.
د. عدم الاعتراف بالحدود الموروثة عن الاستعمار.
هـ. اعتماد سياسة التعنت ضد القوى الوطنية المغربية، التي تؤيد مبدأ تقرير مصير سكان الصحراء الغربية.
وقد ركزت السياسة الجزائرية على محورين أساسيين تمثلا في:
المحور الأول: إقناع المجتمع الدولي بضرورة العدول عن التسوية، التي تم التوصل إليها، وتطبيق مبدأ حق تقرير المصير على سكان الصحراء، وتكثيف الحملات الدبلوماسية لدى الدول والمنظمات الدولية؛ لدفعها إلى الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية.
المحور الثاني: التركيز على موريتانيا، من خلال تقديم الدعم المادي والعسكري لجبهة البوليساريو؛ لإرغامها على العدول عن موقفها المؤيد للمغرب، حيال مشكلة الصحراء .
مفهوم الجمهورية الموريتانية لحق تقرير المصير
عندما طلبت المملكة المغربية الاستشارة من محكمة العدل الدولية، ساندت الجمهورية الموريتانية هذا الطلب، إلا أنها اعترضت على أسئلة الاستفتاء، فطالبت بأن يشمل حق تقرير المصير سؤالاً ثالثاً، وهو العودة إلى الوطن الموريتاني، ولذلك تم تسليم مذكرة للأمم المتحدة في 20 أغسطس 1974، أكدت فيها موريتانيا أن الصحراء الخاضعة للإدارة الأسبانية هي جزء من الأراضي
الموريتانية، وأنها لم تفوض أحداً بالتفاوض، نيابة عنها مع الدولة، التي تدير الإقليم، ومع صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وقعت اتفاقية مدريد الثلاثية، في 14 نوفمبر 1975، بين المغرب وموريتانيا وأسبانيا، وفي 14 أبريل 1976 وقعت اتفاقية ثنائية بين موريتانيا والمغرب
لتقسيم الصحراء بينهما، إلا أن تركيز جبهة البوليساريو لعملياتها العسكرية ضد موريتانيا، أدى إلى قيام الحكومة الموريتانية بطلب المساعدة العسكرية من المغرب وفرنسا، وعلى رغم نجاح جبهة البوليساريو في هجماتها وتهديدها للأمن والاستقرار الموريتاني، فإن موريتانيا لم تعدل عن موقفها وتعاونها مع المغرب.
ومع تزايد الاضطرابات الموريتانية الداخلية، وتعدد الانقلابات العسكرية ، وقعت اتفاقية الجزائر، بين موريتانيا وجبهة البوليساريو، في أغسطس 1979، والتي أكدت إنهاء حالة الحرب بين موريتانيا وجبهة البوليساريو، وانسحاب القوات الموريتانية من وادي الذهب، وبعد ذلك دخلت الحكومة الموريتانية في مفاوضات مع المغرب، فتم الاتفاق على انسحاب القوات المغربية من الأراضي الموريتانية، وفضلت موريتانيا عدم التدخل في مشكلة الصحراء، والابتعاد عن أي نزاعات حيال هذه المشكلة.
المفهوم الأسباني لحق تقرير المصير
كيفت الحكومة الأسبانية موقفها، من مبدأ حق تقرير المصير، مع تطور الأحداث السياسية والمتغيرات، التي تطرأ على العلاقات بين دول المغرب العربي، ففي إحدى المراحل، أيدت أسبانيا حق تقرير المصير لشعب الصحراء، مؤكدة أن أساس إنهاء الاستعمار في الصحراء هو قيام السكان الأصليين بممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، وفقاً لمبادئ وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرقم 1514/15، وفي مرحلة أخرى، عندما أيدت الأمم المتحدة تطبيق هذا المبدأ، تراجعت أسبانيا، بحجة عدم أهلية السكان وعدم استعدادهم، وكذلك عدم رغبة زعماء قبائل الصحراء في عدم التعجل بالتنفيذ. وعندما تعاونت أسبانيا مع الجماعة الصحراوية، وضمنت أن مصالحها ستتحقق عبر هذه الجماعة، عملت على بناء تنظيم سياسي صحراوي، بهدف منحه الاستقلال، استناداً إلى إقرار الجماعة الصحراوية عام 1974 للنظام الأساسي، الذي يقضي بإقامة حكم ذاتي، وعندما تقدمت كل من المغرب وموريتانيا بطلب الحصول على الرأي الاستشاري من محكمة العدل الدولية، تراجعت أسبانيا عن فكرة الاستفتاء، على أن تمنح الإقليم حكماً ذاتياً، لذلك كان الموقف الأسباني متردداً، وكان تمسكها بمبدأ حق تقرير المصير والشروع في بناء دولة صحراوية، من خلال التنظيم السياسي للجماعة الصحراوية، ما هو إلا عوامل، كانت تستغلها للحفاظ على مصالحها في الإقليم.
الحركة الوطنية الصحراوية
خلال سنوات الاحتلال الأسباني للصحراء الغربية، والتي بدأت في أوائل القرن وانتهت عام 1976، لم تكن الصحراء جرداء سياسياً. على العكس تماماً، كانت هناك الحركة السياسية والانتفاضة الوطنية في الصحراء. وعلى الرغم من قلة عدد السكان بالنسبة إلى المساحة الشاسعة، وعلى الرغم من أنهم ـ في معظمهم ـ بدو رحل يصعب عليهم التماسك الحضري في حركة واحدة أو سلسلة مترابطة، فإن الحافز الوطني كان دائماً مشتعلاً ضد الاحتلال الأسباني، تقوده القبائل الصحراوية الغربية الأصل، وهي حوالي 1700 قبيلة يتزعمهم قبيلة الرقيبات، التي تعتبر أكبر وأقوى هذه القبائل، وكانت أهم هذه الثورات، التي قامت بها القبائل الصحراوية، هي ثورة 1934، وثورة 1957 ، وقد شهد عقد السبعينيات تطوراً مثيراً في مسار الحركة الوطنية الاستقلالية بالصحراء، إذ برز على السطح حادثان مهمان:
1. شهدت الصحراء انتفاضة شديدة الغليان ضد الاحتلال، خاصة في مدينة العيون عام 1970، تماثل انتفاضتي عامي 1943 و1957، إن لم تكن أشد. وكانت بقيادة صحفي سابق هو "البصير ولد سيدي إبراهيم"، الذي اعتقله الأسبان وقتها، ثم استُشهد فيما بعد. ولقد استطاعت هذه الانتفاضة الدامية أن تحرك كثيراً من الأحداث، وأن تدفع بها إلى تطورات أعمق، وأن تبلور الحركة الوطنية، من مجرد "هبّات" فجائية، إلى حركة أكثر تنظيماً، تمهد لمرحلة تطور جديدة.
2. في عام 1970، أُعلن عن تشكيل منظمة سرية جديدة في الصحراء، تعمل لمقاومة الممثل الأسباني، هي منظمة (موريهوب) أي الرجال الزرق ويطلق على الطوارق غالبا .
وعملياً تعد الموريهوب أول منظمة سياسية صحراوية يسارية، حتى ذلك الوقت. فلقد تأسست بدعم جزائري مباشر، واستطاعت أن تمد تعاونها إلى قلب أسبانيا، حيث وجدت مساندة سياسية من الحزب الشيوعي الأسباني، وكذلك تعاونت مع حركة استقلال جزر الكناري، وكان مقر الحركة الأخيرة، مثل مقر الموريهوب، في الجزائر.
وقد بنت الموريهوب فلسفتها السياسية على عدة مبادئ، أهمها:
· الاستقلال التام وقطع كل تعاون مهما كان نوعه مع أسبانيا. لا تقارب أو تعاون من أي شكل مع المغرب وموريتانيا.
· إقامة دولة مستقلة في الصحراء ذات حكم ديموقراطي تقدمي شعبي.
غير أن تطور الأحداث في قضية الصحراء، وتسابق الزمن، واحتدام الصراع بين "الأطراف المعنية" الجزائر والمغرب وموريتانيا، من جهة، ونضوج الحركة الوطنية في الصحراء، وتعمق مفاهيمها، واستفادتها من التجارب، من جهة أخرى، ساعدت على بروز عنصر جديد، قلب موازين القوى في صراع الصحراء، وهو ظهور الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، في مايو 1973.
وقد تعددت التنظيمات السياسية، التي كانت سائدة في الصحراء الغربية، منذ عام 1960، وتمثلت في الآتي:
1. مجلس الأربعين
تم إنشاؤه عام 1960، ويتكون من 41 عضواً، وهم من شيوخ القبائل، ويختص هذا المجلس بحفظ الأمن، وإعلان الحرب ضد المعتدين، وعقد الصلح مع المتحاربين، كما يقوم المجلس بتعيين القضاة، الذين يكونون من كبار العلماء والفقهاء وينظرون في الخصومات والنزاعات بين سكان المنطقة.
2. المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء
تأسست عام 1966، بهدف تكوين جبهة ثورية، طالبت بتكوين إدارة صحراوية قادرة على تسيير البلاد والعمل على تحديد توقيت انسحاب القوات الأسبانية من إقليم الصحراء، وكذلك طالبت بالمساواة بين الأسبان والصحراويين في الحقوق والمطالب، كما كان هدفها حل الجمعية الصحراوية، وإجراء انتخابات حرة، ووقف الهجرة الأسبانية، ولذلك قامت أسبانيا بإجراءات قمعية ضد الصحراويين.
3. حزب الإسلام
وتأسس هذا الحزب عام 1965، وتحددت مبادئه في التحرر بالسلاح، والانضمام إلى المملكة المغربية، مع الاحتفاظ بحقوق كاملة لسكان الإقليم الصحراوي، وأثار هذا المبدأ خلافات حادة داخل الحزب، وحًسم الخلاف لصالح الاستقلال التام عن الاستعمار الأسباني على أنه مرحلة أولى.
4. حركة المقاومة لتحرير الأقاليم الواقعة تحت السيطرة الأسبانية
وعرفت هذه الحركة سابقاً، باسم حركة الرجال الزرق، التي أنشأتها المغرب عام 1961، وكانت تهدف إلى توحيد الصحراء مع المغرب، إلا أنها غيرت مقر قيادتها إلى الجزائر ثم بلجيكا، ثم استقرت عام 1975 بالمغرب . واصطدمت بالقوات الأسبانية عدة مرات، وانفصل عن هذه الحركة مجموعة من أصل مغربي طالبوا بالاندماج مع المغرب، في إطار حزب جبهة التحرير والوحدة.
5. حزب الاتحاد الوطني الصحراوي
تأسس هذا الحزب تحت إشراف الحكومة الأسبانية في أكتوبر 1974، إذ سعت الإدارة الأسبانية لمد سيطرتها على كل أنحاء الصحراء الغربية، بهدف تحضيرها لتسلم السلطة، في أعقاب الانسحاب الأسباني من الصحراء؛ لكي تستطيع، من خلال هذا الحزب، المحافظة على مصالحها الاقتصادية والتجارية، وانضم لهذا الحزب، أعضاء الجماعة الصحراوية، وبعد حل هذا الحزب، انضم معظم قادته إلى جبهة البوليساريو.
6. الجماعة الصحراوية
منذ عام 1958، بدأت الخصوصية الصحراوية تتضح معالمها في إطار العلاقات الثنائية الأسبانية ـ الصحراوية. وفي عام 1961 قامت أسبانيا بإصدار وثيقة، تعتبر فيها الساقية الحمراء ووادي الذهب جزءاً من أسبانيا، وفي خطوة تالية قامت الإدارة الأسبانية، في عام 1967، بإنشاء الجماعة الصحراوية، التي تضم زعماء القبائل الصحراوية، في الساقية الحمراء ووادي الذهب ومدينة العيون والداخلة، وزعماء البطون والفروع الكبرى لكل قبيلة، وبذلك وصل عدد أعضاء
هذه الجماعة 102 عضواً، وتحدد مهمة الجماعة في تمثيل السكان المحليين، في علاقاتهم مع الإدارة الأسبانية، والإشراف والسيطرة على العلاقات القبلية، وكان السبب الأساسي لتكوين هذه الجماعة، هو توفير التغطية القانونية اللازمة لاستمرار النفوذ الأسباني في الصحراء الغربية، وذلك من خلال استيعاب جميع الحركات والاتجاهات والأحزاب، داخل هذه الجماعة؛ لتكون تحت السيطرة الأسبانية .
7ـ الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ـ البوليساريو
ظهرت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، بعد المذابح الأسبانية ضد شعب الصحراء، عام 1970، حيث عُقد المؤتمر التأسيسي الأول، بتاريخ 10 مايو 1973، على الحدود بين موريتانيا والصحراء، وأعلن فيه ميلاد جبهة البوليساريو ، على أنقاض كل التنظيمات السياسية القائمة، في ذلك الوقت، والتي سبقت الإشارة إليها. إذ استطاعت الجبهة أن تضم إلى صفوفها جميع المناضلين في الصحراء، وكذلك كل التنظيمات السياسية فيها، ولذلك أصبحت جبهة البوليساريو هي التنظيم الوحيد الممثل لشعب الصحراء. وقامت على أهداف ومبادئ أكثر تحديداً ووضوحاً. وركزت في هدف رئيسي، هو الاستقلال التام للصحراء، بعيداً عن أسبانيا والمغرب وموريتانيا. وبنت أساليبها على أساس العمل السياسي والعسكري المنظمَيْن. وتحددت الأهداف السياسية للكفاح المسلح في الآتي:
1. عروبة الصحراء، بإرجاعها إلى أصلها العربي، رداً أولياً على الاستعمار الأسباني، الذي حاول، بمختلف الأساليب الاستعمارية، إلحاق الأراضي الصحراوية، تعسفاً، بالأراضي الأسبانية.
2. الرد على الإهمال العربي، سواء من قِبَل الأنظمة العربية المجاورة، في شمال أفريقيا، أو من قِبَل الأنظمة العربية، التي تبتعد مسافات بعيدة عن الإقليم.
وعلى رغم أن جبهة البوليساريو قد تكونت في موريتانيا، فإن التطور الأساسي في الحركة، بعد أن حقق زعماء الجبهة اتصالهم وتفاهمهم مع الجزائر، باعتبارها دولة تقدمية، تناصر حركات التحرر العربية والأفريقية، دفع قيادات الجبهة، منذ عام 1974 إلى التوجه إلى الجزائر، التي رحبت بهم. وتميزت هذه المرحلة بأنها المنطلق الوحدوي لشعب الصحراء في مواجهة الاستعمار، وارتكزت انطلاقة الجبهة، خلال هذه المرحلة، على الآتي:
1. أن المنطقة الممتدة من جبل طارق إلى نهر السنغال تطل على المحيط الأطلسي، أي أنها حكماً يجب أن تخضع لسياسة الحلف الأطلسي، والساقية الحمراء ووادي الذهب تعتبر نقطة التلاقي في شمال غرب أفريقيا، ومن ثم، هي نقطة التماس بين الوطن العربي والقارة الأفريقية.
2. نظراً للأهمية الإستراتيجية لإقليم الصحراء، عسكرياً واقتصادياً، فإن بقاءه تحت سيطرة الاستعمار والإمبريالية سيكرسه مركزاً لمراقبة شعوب المنطقة وكل تحركاتها، هذا فضلاً عن الناحية الاقتصادية المتمثلة في وجود الموارد الطبيعية في الصحراء.
3. الانتماء إلى الوطن العربي، والإيمان بأن الشعب في الساقية الحمراء ووادي الذهب هو شعب عربي، وسيبقى، كما كان قديماً، منارة جديدة في النضال ضد الوجود الاستعماري في المغرب العربي.
انطلاق الكفاح المسلح
كان يوم 20 مايو 1973 بداية مرحلة الكفاح المسلح لجبهة البوليساريو اليسارية بدعم من الجزائر وليبيا، وركزت، خلال هذه المرحلة، على التنسيق بين أجهزة التنظيم، التي بدأت تسير في خطها الطبيعي، وعلى رغم كل الجهود، التي بذلتها جبهة البوليساريو، كان هناك نقص ملحوظ في الإمكانيات والقدرات العسكرية، إذ وصل أعضاء جيش التحرير الشعبي إلى خمسة وأربعين مقاتلاً ، وإلى جانب النقص في أعداد الجبهة العسكرية، وكذلك في سلاحها، كان لجبهة البوليساريو "معارضة إقليمية شديدة"، فبدلاً من الدعم والمساندة المنتظرة في كفاحها، قامت الحكومة الموريتانية بحرمان شعب الصحراء من مساعدتها، أما الحكومة المغربية، فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك، فمارست الضغوط على المواطنين اللاجئين إلى المغرب لأسباب سياسية؛ ليكونوا آلة سياسية تخدم أهدافها ، كما أعلنت جبهة البوليساريو أن تدخلات الجيش المغربي ضد الشعب الصحراوي قد تعددت، ووصلت إلى درجة الإبادة للصحراويين.
وفور إعلان الجبهة عن أهدافها وبيانها السياسي، في أغسطس 1974 ، بدأ الاستعمار الأسباني في مقاومتها ومطاردتها داخل الأراضي المغربية والموريتانية، وأدى ذلك إلى انتشار عمليات الجبهة، التي انتشرت على طول الأراضي الصحراوية، خاصة بعد الدعم والتأييد الذي قدمته الحكومة الجزائرية للجبهة من أراضيها، وهذا ما مكنها من خوض عمليات متصلة، ومع تزايد حدة المقاومة، التي أصبحت الخيار الوحيد لشعب الصحراء، الذي ساند الجبهة، انضمت كل التنظيمات السياسية إليها. ومع تزايد المقاومة، اضطرت الحكومة الأسبانية إلى إعلان نيتها في إجراء استفتاء في الصحراء الغربية، خلال عام 1975 بإشراف الأمم المتحدة، وبالفعل بدأت الإدارة الأسبانية بإجراء تعداد لسكان الصحراء.
رأت جبهة البوليساريو أنه ليس من الضروري إجراء الاستفتاء؛ لأن حركتهم تمثل شعب الإقليم، ولكنهم يقبلون إجراء الاستفتاء، تحت إشراف الأمم المتحدة، بشروط تمثلت في الآتي:
1. الانسحاب المسبق للإدارة الأسبانية وإحلال إدارة وطنية مؤقتة محلها.
2. الانسحاب المسبق لجميع القوات الأسبانية واضطلاع جيش التحرير التابع لجبهة البوليساريو بالدفاع والأمن في الإقليم، تحت ضمانات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
3. عودة المنفيين واللاجئين السياسيين.
كما أعلنت الجبهة ضرورة مشاركتها لأي هيئة تقوم بالتحقق من هوية الأشخاص، على أن تكون المعايير التي تسود الإحصاء (أو الاستفتاء) هي:
1. انتماء الأشخاص لمجموعة عائلية موجودة داخل الإقليم.
2. عزم هؤلاء الأشخاص على العودة والحياة المستمرة في الإقليم، بغض النظر عن نتيجة التصويت.
وعلى رغم أن تقرير لجنة تقصي الحقائق، الذي قدمته للأمم المتحدة في 15 أكتوبر 1975، قد أوصى بإجراء الاستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة، فإن البعثة ذكرت، في تقريرها، أن غالبية سكان الصحراء الغربية، قد عبروا عن رغبتهم في الاستقلال ومعارضتهم للمطالب الإقليمية المغربية والموريتانية ، إذ أعرب سكان الصحراء عن أملهم في مساعدة الأمم المتحدة، ومنظمة الوحدة الأفريقية، وجامعة الدول العربية، لهم على نيل استقلالهم.
وبعد إعلان محكمة العدل الدولية لرأيها الاستشاري، في 17 أكتوبر 1975، طلبت الأمم المتحدة من أسبانيا، أن تعلن انسحابها من الصحراء، ونقل إدارتها إلى الأمم المتحدة حتى يتم تحديد رغبات شعب الصحراء، إلا أن المغرب رفضت ذلك! ، وانطلقت المسيرة الخضراء، وبعد ذلك وقع اتفاق مدريد الثلاثي، فأعلنت جبهة البوليساريو معارضتها لهذا الاتفاق، وكان الرد الصحراوي عليه، من خلال اجتماع مدينة القلتة، الذي عُقد في 28 نوفمبر 1975 وحضره 68 عضواً من أعضاء الجمعية العامة الصحراوية، وثلاثة أعضاء صحراويين في البرلمان الصحراوي ـ الكورتس ـ وأصدروا وثيقة نصت على:
1. أن الطريق الوحيد لاستشارة الشعب الصحراوي هو تمكينه من تقرير مصيره بنفسه، والحصول على استقلاله، من غير أي تدخل أجنبي، مهما كان نوعه، ولكون الجمعية لم تنتخب ديمقراطياً من قِبَل الشعب الصحراوي، فإنها لا تستطيع أن تقرر مصيره.
2. ن الجمعية العامة، بإجماع أعضائها، تقرر حل نفسها نهائياً، حتى لا تستغل أسبانيا هذه المؤسسة لخدمة مصالحها وأهدافها.
3. إن السلطة الشرعية والوحيدة للشعب الصحراوي هي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، المعترف بها من قِبَل الأمم المتحدة.
4. في إطار حلّ يقوم على أساس الوحدة الوطنية، وخارج أي تدخل أجنبي، أسس مجلس وطني صحراوي مؤقت.
5. نحن الموقعين وثيقة مدينة قتلة؛ نؤكد من جديد، تأييدنا غير المشروط للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي.
6. نؤكد، من جديد، إصرارنا على استمرار الكفاح من أجل عز وطننا حتى الاستقلال التام، والحفاظ على وحدته الترابية.
وهكذا نجد أن البوليساريو لم تنشأ في فراغ، لكنها برزت فوق أرضية سياسية محددة وسابقة على نشأتها هي، فاكتسبت منها وتعلمت من دروس نجاحها المحدود وفشلها اللا محدود، فسارعت البوليساريو خلال سنوات انطلاقها الأولى إلى التركيز على وضع "برنامج سياسي واضح المعالم" وعلى تحديد الهدف الإستراتيجي لها، واللجوء إلى أساليب الوصول إلى هذا الهدف، سواء كان أسلوباً سياسياً أو عسكرياً أو كان مزيجاً بينهما، مثل كل حركات التحرير.
فقد انطلقت الحركة في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية مميزة، ساعدت، في معظمها، على إعطاء الانطلاق دفعة قوية، وساعدت على إعلاء مكانة هؤلاء الصحراويين، فوضعتهم في صفوف المناضلين من أجل الحرية، وربطت حركتهم بحركة التحرر العالمي والنضال ضد الاستعمار.
انطلقت حركة البوليساريوـ في مناخ عام يدعم التوجه القومي ـ بينما كانت الجزائر في عزّ نشأتها السياسية، لا عبر أفريقيا فحسب، بل في العالم الثالث ومجموعة عدم الانحياز، وفي العالم كله، من خلال مبادرات سياسية بارزة، قادها رئيسها الراحل هواري بومدين. وكانت أبرز ملامح هذه السياسة هي تبنـّي الجزائر رسمياً لحركات التحرر في العالم الثالث، كما تبنت مص إبان حكم عبد الناصر حركة التحرير الجزائرية واستضافت أحمد بن بيلا في القاهرة ومساندتها لها، كذلك انتهاجها خطاً راديكالياً مع قضايا التحرر والاستقلال السياسي والاقتصادي، ومع الكفاح المسلح ضد الامبريالية العالمية، وبقايا التراث الاستعماري، والنهب المنظم لثروات الشعوب.
لقد وجدت البوليساريو أحضاناً دافئة في الجزائر، التي منحتها المأوى المؤقت ـ في صحراء تندوف، ومنحتها الدعم السياسي والمالي والعسكري، بكل أبعاده، منطلقة من موقفين: الأول هو ما يمليه التوجه الجزائري من مناصرة حركات التحرير وحق تقرير المصير، والثاني هو موقف الجزائر تجاه المغرب، ورغبتها في حرمانه من ضم الصحراء الغربية، حتى لا تكون عمقاً إستراتيجياً ومخزوناً إضافياً للعرش المغربي. ولا جدال أن حسابات موازين القوى الإقليمية في شمال أفريقيا، تفرض على الجزائر أن تطوق سلطة هذا العرش وتقلص نفوذه لصالحها، بحيث تتحول الصحراء الغربية إلى دولة مستقلة، تصبح بشكل من الأشكال "مجالاً حيوياً" للجزائر، وتسمح لها بمد خط سكك حديدية مباشر يربط الجنوب الجزائري الغني بالمعادن والغاز والبترول، بشواطئ المحيط الأطلسي، ليكون أقصر طريق بين المناجم والحقول البترولية وموانئ التصدير إلى أوروبا وأمريكا.
ثم إن البوليساريو انطلقت في مرحلة "انطلاقة" العقيد معمر القذافي إلى أفريقيا، حين شكلت ثورة الفاتح من سبتمبر الليبية عامل جذب شديد لعدد كبير من الثوار، والمتمردين، والساخطين ضد نظم حكم مختلفة. وجاءت حركة البوليساريو ليجد القذافي فيها نموذجاً فريداً من "العمل الثوري"، ولتجد هي فيه نموذجاً فذاً "للقائد الثوري". وسرعان ما تلاقت الأهداف.
ولكن ظل الخلاف الحاد بين أطراف النزاع والاستقطاب ، والثروة التي تحويها الصحراء الغربية مثار مطامع لكافة الأطراف ، وإن كان قرار الاستفتاء الخطير قبل 30 أبريل 2010م والذي قررته الأمم المتحدة ربما يضع نهاية للوضع الحالي في الصحراء، ولكن من المؤكد أنه يكون بداية لصراع جديد على الثروة لانتزاعها من الشعب الصحراوي بلعبة الخداع الذي لا يملك مقومات حفظ الثروة بينما يملك الآخرون القوة التي تسلب ما في أيديهم ـ بأي لغة للقوة ـ ، أو تلجأ للحرب من أجل السيطرة على الثروة وحرمان الجميع منها، أو إشراكهم في الفتات دون النظر إلى مستقبل الصحراء .
فهل يدرك شعب الصحراء المصير ؟


_________________
دكالة يا دكالة ---- ما يدريوها مداري
خوفي عليك يا دكالة ---من حكام الدراري
http://doukala.ba7r.org

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى